(1) أن الإيمان شئ واحد غير مركب من شُعب، لأن التصديق واحد، إذا زال بعضه زال كله.
(2) أن الإيمان لايزيد ولاينقص، لأن التصديق شئ واحد، ولو نقص لصار شكًّا وهو كفر.
(3) أن أهل الإيمان فيه سواء الفاجر كالتقي كلهم إيمانهم كإيمان النبي عليه الصلاة والسلام بل كإيمان جبريل وميكائيل عليهما السلام، لأن الإيمان شئ واحد. وهذا من قبائحهم.
(4) أن العمل ليس من الإيمان لأن الإيمان تصديق القلب، وإنما العمل ثمرة الإيمان، وإذا سُمِّيَ العملُ إيمانا فعلى سبيل المجاز.
(5) أن الفاجر الفاسق مؤمن كامل الإيمان مادام مصدقًا، وهذا من قبائحهم.
(6) أن أهل الإيمان لايتفاضلون فيه، بل إيمانهم على السواء - كما سبق - وإنما يتفاضلون في الأعمال وهى ليست من الإيمان.
(7) أنه لايجوز الاستثناء في الإيمان، وهو قول: أنا مؤمن إن شاء الله، لأنه شك، والشكّ في الإيمان الذي هو التصديق كفر. بل يقول أنا مؤمن حقًا أو قطعًا.
(8) أن الكفر هو التكذيب لاغير أو ماهو راجع إلى التكذيب كالجحد والاستحلال، لأن الكفر نقيض الإيمان، والإيمان تصديق القلب فليس الكفر إلا تكذيب القلب، ثم انقسموا فرقًا في شأن من قال أو فعل ماورد النص بكفر فاعله:
• فقال الأشاعرة ومرجئة الفقهاء هو كافر ظاهرًا وباطنًا ولكن ليس بنفس القول أو الفعل، ولكن لأن القول أو الفعل المكفِّر أمارة على أنه مكذِّبٌُ بقلبه.
• وقالت الجهمية: هو كافر في الظاهر لورود النص بكفره، ويجوز أن يكون مؤمنا في الباطن إذا كان تصديقه مازال قائما. وهؤلاء كفرهم السلف لردهم النص الشرعي الحاكم بكفر قائل الكفر أو فاعله، لأن النص الشرعي الذي هو خبر الله تعالى لايكون إلا على الحقيقة لا الظاهر فقط، وللجهمية قول آخر في هذا مثل قول الأشاعرة ومرجئة الفقهاء.
• وقال غلاة المرجئة وهم كثيرون في هذا الزمان ويصنفون الكتب المشحونة بالضلالات: لا يكفر هذا إلا أن يجحد أو يستحل ويصرح بذلك. وهؤلاء كفّرهم السلف لردهم النص الشرعي القاضي بكفر من أتى بالقول أو الفعل المكفِّر. وقد سبق تفصيل هذا في تعليقي على العقيدة الطحاوية.
هذا موجز مذهب المرجئة في الإيمان على اختلاف فرقهم، وكما ترى فإن مذهبهم بمسائله المتعددة مبني على مسألة واحدة وهى حقيقة الإيمان عندهم، وقولهم في حقيقة الإيمان بدعة مذمومة ترتب عليها بدع كثيرة، كما أن من عقوبة السيئة فعل السيئة بعدها، (ظلمات بعضها فوق بعض) ، ولهذا فخلافهم مع أهل السنة ليس لفظيا كما ذكرت لك من قبل في تعليقي على العقيدة الطحاوية.
وكذلك الحال عند أهل السنة والمعتزلة والخوارج مذاهبهم في الإيمان مبنية على ماهية حقيقة الإيمان عند كل منهم.
هذا ما يتعلق بمسائل موضوع الإيمان التي ينبغي أن يدرس الطالب أدلة الفرق المختلفة فيها من المراجع التي سنذكرها إن