دلت الآية - بإشارتها - على وجوب طلب العلم علي طائفة من الأمة على صفةٍ تمكنهم من إجابة السائلين. فالآية دلت بنصها علي وجوب السؤال على الجاهل، كما دلت بإشارتها على وجوب قيام طائفة من الأمة بطلب العلم ليجيبوا هؤلاء السائلين الجاهلين ويعلموهم، فقسّمت الآية المسلمين قسمين: متفقهة يُعلِّمون، وغير متفقهة يسألون.
4 -قول الله عز وجل (وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلًا) النساء:83.
وهذه الآية - كالآية السابقة - تدل بدلالة الإشارة علي وجوب قيام طائفة من أهل العلم القادرين على الاستنباط (وهو الاجتهاد) في الأمة ليتسنى رَدُّ النوازل (أمر الأمن والخوف) إليهم. وقسَّمت الآية - كغيرها من الآيات السابقة - المسلمين إلي متفقهة وغير متفقهة.
فهذه أربعة أدلة تدل على أن طلب العلم على وجه البسط بما يكفي للدعوة إلى دين الله تعالى وتعليم الجاهلين وإفتاء المستفتين هو فرض على بعض المسلمين لاجميعهم، بما يعنى أنه فرض على الكفاية، إذ إن هذه هي صفة فرض الكفاية.