فنتج عن جهودهم عشرات بل مئات الكتب أحيانا في كل مذهب مابين مختصر ومتوسط ومبسوط.
وبوجه عام يمكن تقسيم كتب كل مذهب إلى ثلاثة أقسام، تمثل ثلاث مراتب متدرجة لدراسة المذهب، كالتالي:
• القسم الأول من كتب المذهب: وهي الكتب المختصرة، وتشتمل على القول القوي الراجح للمذهب في مسائل الفقه الأساسية، وهذه الكتب يبدأ الطالب دراسته الفقهية بها، لتترسخ لديه الأقوال الراجحة في المذهب، وذلك قبل أن يعرف الخلاف داخل المذهب نفسه والخلاف بينه وبين المذاهب الأخرى. ومثال القسم الأول من كتب الحنابلة كتاب (العمدة) للموفق ابن قدامة 620هـ، والذي شرحه بهاء الدين المقدسي 624هـ في كتابه (العدة شرح العمدة في فقه الحنابلة) ، فالكتب المختصرة - وهي المتون - مصنفة على قولٍ واحد.
• القسم الثاني من كتب المذهب: وهي الكتب المتوسطة، التي تذكر الأقوال المختلفة داخل المذهب نفسه مع بيان الراجح منها. ومثاله من كتب الحنابلة كتاب (الكافي) للموفق ابن قدامة.
• القسم الثالث من كتب المذهب: وهي الكتب المبسوطة، التي تذكر أقوال المذهب وأقوال المذاهب الأخرى، ثم يبين ماأجمعت عليه المذاهب وما اختلفت فيه، وعادة مايحاول كل فقيه ترجيح قول مذهبه في مسائل الخلاف، وتسمى هذه الكتب المبسوطة بكتب الفقه المقارن. ومثالها في المذهب الحنبلي كتاب (المغني) للموفق بن قدامة.
وقد دأب بعض فقهاء المذاهب على التصنيف في الأقسام الثلاثة ليقدموا بذلك منهجا متدرجا متكاملا لدارس المذهب.
• فمن الحنابلة: صنّف ابن قدامة الكتب المذكورة آنفا.
• ومن الشافعية: صنّف أبو حامد الغزالي (الوجيز) ككتاب مختصر، و (الوسيط) ككتاب متوسط، و (المبسوط) ككتاب مبسوط. وسمّاها بما يدل على أقسامها.
ولن نتعرض هنا لما نوصي بدراسته من كتب الفقه، فهذا سنذكره في الموضوعين الثالث والرابع من هذا المبحث إن شاء الله وفيها نذكر أيضا طريقة الدراسة، أما هنا فسنعرض أهم كتب المذاهب ليكون الطالب على دراية بها إذا احتاج للرجوع إليها، خاصة إذا احتاج لغير الكتب التي سنوصي بها إن شاء الله، وسنبدأ بذكر كتب المذهب الحنفي فالمالكي فالشافعي فالحنبلي، ثم المذهب الظاهري، ثم كتابات الشوكاني رحمه الله.
1 -كتب المذهب الحنفي: منها:
أ - كتاب (المبسوط) للسَّرَخْسِي (شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل) 483 هـ.
وهو شرح لكتاب (الكافي) للحاكم الشهيد أبي الفضل المروزي الحنفي 334 هـ، ويعتبر كتاب (الكافي) هذا ملخصًا لكتب ظاهر الرواية الستة لمحمد بن الحسن الشيباني 189هـ، والتي هي أساس المذهب الحنفي.
ب - كتاب (بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع) لعلاء الدين الكاساني 587 هـ.
وهو شرح لكتاب (تحفة الفقهاء) لأبي الليث السمرقندي 540 هـ.
ج - كتاب (فتح القدير شرح الهداية) لكمال الدين محمد عبدالواحد بن الهمام 861 هـ، ولم يكمله، وإنما أكمله شمس الدين أحمد بن قودر المعروف بقاضي زاده (988 هـ) وسمي التكملة (نتائج الأفكار) من أول كتاب الوكالة إلى آخر الكتاب.
ومطبوع مع فتح القدير حاشيتان وهما (شرح العناية على الهداية) لأكمل الدين محمد البابرتي 786 هـ، و (حاشية سعد جلبي) .
وكتاب (فتح القدير) هو شرح لكتاب (الهداية) لعلي بن أبي بكر المرغيناني 597 هـ، (والهداية) شرح لمتن (بداية