المسألة الرابعة: طريقة الدراسة في هذه المرتبة
طريقة الدراسة المذكورة هنا خاصة بالطالب الذي سيدرس الفقه وحده - وهذا جائز للضرورة كما ذكرنا في الوجادة - أو سيدرسه بمساعدة غيره من طلبة العلم، أو سيدرسه بإرشاد غير دائم من شيخ. أما إذا تمكن الطالب من دراسة الفقه على يد شيخ ٍ فهذا يغنيه عن كثير مما سنذكره هنا.
وطريقة الدراسة التي نقترحها: هي أن تكون دراسة على الأبواب لا الكتب، بأن يدرس الطالب نفس الباب - كباب المياة أو النجاسات ... - من جميع الكتب الموصي بها في آن ٍ واحد على ترتيب سنذكره، فيقرأ تفسير آيات الباب ثم شرح أحاديث الباب ثم قراءة فقه الباب وتخريج أحاديثه ومعرفة مصطلحاته ثم يقرأ ماورد في الترجيح في هذا الباب، هذا هو معنى الدراسة على الأبواب، ولاينبغي أن تكون الدراسة على الكتب بأن يدرس الطالب كتابًا في تفسير آيات الأحكام من أوله إلى آخره ثم يدرس كتابا في شرح أحاديث الأحكام عن آخره ثم يدرس كتاب فقه، هذه الطريقة مضيعة للوقت والجهد بالمقارنة بالطريقة الأولى وذلك لأنه بشروع الطالب في دراسة الكتاب الثاني يكون قد نسي كثيرًا من الأول، وعند دراسة الكتاب الثالث يكون قد نسي ماقرآه في الأول والثاني. أما إذا درس بابًا في جميع الكتب في نفس الوقت عظمت الفائدة وتمكن من جمع أشتات مسائل الباب من مختلف الكتب المساعدة.
وقبل الشروع في دراسة الفقه بابًا بابًا، ينبغي للطالب أن يعرف مشاهير علماء المذهب الحنبلي وأهم كتبه وأن يعرف مصطلحات المذهب، وذلك من كتاب (المدخل) لابن بدران، وبآخر كتاب (صفة الفتوى) لابن حمدان. ويستحسن أن يكتب لنفسه ملخصًا يرجع إليه بأسماء علماء المذهب ووفياتهم وكتبهم وكذلك مصطلحات المذهب، وذلك لأنه عند قراءة كتب فقه المذهب سيجد أسماء بعض الفقهاء وأسماء بعض الكتب ومصطلحات للمذهب (مثل: النص والروايات والأوجه والتخريج ) ونحوها من المصطلحات. ومعرفتها ابتداء مهم لأنها ستواجه الطالب في معظم أبواب الفقه.
فإذا فرغ الطالب مما سبق، شرع في دراسة الفقه على الأبواب على النحو التالي:
1 -يقرأ الطالب تفسير الآيات الواردة في الباب.
فعند دراسة باب المياة من كتاب الطهارة - مثلا - يقرأ الباب من كتاب الفقه الذي سيدرسه - وسنبدأ (بمنار السبيل) - ويحصر الآيات المستدل بها في الباب، ثم يقرأ تفسيرها في الكتب التي أوصينا بها (تفسير ابن كثير وتفسير الشنقيطي) .
2 -يقرأ الطالب الباب من كتاب أحاديث الأحكام.
فإذا أراد دراسة باب المياه، يقرأه من كتاب (سُبل السلام) ، وينظر في (الاعتبار) لمعرفةالمنسوخ منها. ولاشك أنه سيجد اختلافا بين أحاديث (سُبل السلام) وبين أحاديث الكتاب الذي سيدرسه، ولكن قراءة شرح الأحاديث مسبقا سيفيده في دراسته بفهم معنى الحديث، ومعرفة معنى غريب ألفاظه، وهل هناك مايخصصه أو يقيده؟ وغير ذلك.
3 -ثم يدرس الباب من كتاب الفقه الموصى به
وسنبدأ بكتاب (منار السبيل) ، فيقرأ باب المياه من كتاب الطهارة مثلا، وأثناء القراءة يحتاج إلى النظر في بعض الكتب وهي:
أ - كلما مرّ بحديث في (منار السبيل) نظر في كتب التخريج التي أوصينا بها ليعرف تخريجه، ويدوّن هذا باختصار بهامش (منار السبيل) ، من أخرجه ودرجته، ليعرف هل هو مما يحتج به أم لا؟.
ب - كلما مَرّ بمصطلح غريب دوّن معناه في الهامش، كمصطلح فقهي أو مصطلح مذهبي أو كتاب من كتب المذهب