فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 1285

6 -وروى البخاري أن عثمان رضي الله عنه توضأ ثم قال: ألا أحدثكم حديثا لولا آية ماحدثتكموه؟. سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول (لايتوضأ رجلٌ يُحِسنُ وضوءه ويصلي الصلاة إلا غفِرَ له مابينه وبين الصلاة حتى يصلِّيها) ، قال عروة بن الزبير - من رجال سند الحديث: الآية (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ) البقرة: 159) [1] .

قال ابن حجر رحمه الله [قوله «قال عروة: الآية: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ) » يعنى الآية التي في البقرة إلى قوله (اللَّاعِنُونَ) كما صرَّح به مسلم. ومراد عثمان رضي الله عنه أن هذه الآية تُحرِّض على التبليغ، وهي وإن نزلت في أهل الكتاب لكن العبرة بعموم اللفظ، وقد تقدم نحو ذلك لأبي هريرة في كتاب العلم، وإنما كان عثمان يرى ترك تبليغهم ذلك - لولا الآية المذكورة - خشية عليهم من الاغترار، والله أعلم] [2] .

7 -وقال صلى الله عليه وسلم (من سُئل عن علم يعلمه فكتمه، أُلجم يوم القيامة بلجام من نار) [3] .

8 -وقال البخاري رحمه الله [قال أبو ذر رضي الله عنه: لو وضعتم الصَّمْصَامة على هذه - وأشار إلى قفاه - ثم ظننت إني أنْفذُ كلمة ً سمعتها من النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن تُجيزوا عَلَىَّ لأنفذتها] [4] .

ومعنى (الصمصامة) أي السيف الصارم الذي لايثنى، ومعنى (أُنفذ) أي أُمِضى وأبلِّغ، ومعنى (تُُجيزوا) أي تكملوا قتلى. وفي الأثر: شدة حرص العالم على تبليغ العلم.

قال ابن حجر في شرحه [قوله «قال أبو ذر الخ» هذا التعليق رويناه موصولا في مسند الدَّارمي وغيره من طريق الأوزاعى: حدثني أبو كثير - يعني مالك بن مرثد - عن أبيه قال: أتيت أبا ذر وهو جالس عند الجمرة الوسطى، وقد اجتمع عليه الناس يستفتونه، فأتاه رجل فوقف عليه ثم قال: ألم تُنه عن الفتيا؟ فرفع رأسه اليه فقال: أرقيب أنت على؟ لو وضعتم. فذكر مثله. ورويناه في الحلية من هذا الوجه، وبين أن الذي خاطبه رجل من قريش، وأن الذي نهاه عن الفتيا عثمان رضي الله عنه. وكان سبب ذلك أنه كان بالشام فاختلف مع معاوية في تأويل قوله تعالى (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ) التوبة: 34 فقال معاوية: نزلت في أهل الكتاب خاصة، وقال أبوذر: نزلت فيهم وفينا. فكتب معاوية إلى عثمان، فأرسل إلى أبى ذر، فحصلت منازعة أدت إلى انتقال أبى ذر عن المدينة فسكن الربذة - بفتح الراء والموحدة والذال المعجمة - إلى أن مات، رواه النسائى. وفيه دليل على أن أبا ذر كان لا يرى بطاعة الإمام إذا نهاه عن الفتيا، لأنه كان يرى أن ذلك واجب عليه لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتبليغ عنه كما تقدم، ولعله أيضا سمع الوعيد في حق من كتم علما يعلمه - إلى أن قال - وفيه الحثّ على تعليم العلم واحتمال المشقّة فيه والصبر على الأذى طلبًا للثواب] [5] ، والأدلة في وجوب تبليغ العلم وتحريم كتمه كثيرة فنكتفي بما سبق.

(1) (حديث 160)

(2) (فتح الباري، 1/ 261)

(3) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة، وقال الترمذي: حديث حسن، وصححه ابن حبان

(4) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة، وقال الترمذي: حديث حسن، وصححه ابن حبان

(5) (فتح الباري) ج 1 ص 161

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت