فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70097 من 346740

قلت لهؤلاء: معنى ذلك أو لازم ذلك أنكم لا تتبنون عقيدة من حديثٍ، ولو كان متواترًا؛ قالوا: كيف ذلك؟ فشرحت لهم الأمر -بنحو ما ذكرت آنفًا-؛ أن قضية التواتر قضية نسبية؛ قلت لهم: -مثلاً- حينما يجري النقاش في بعض المسائل الفقهية بين الحنفية والشافعية، أو بين الحنفية وأهل الحديث -مثلاً- يتناقشون حول حديث صريح الدلالة؛ لكنه ليس متواترًا؛ لأن من فلسفة مذهب الحنفية أن النص الذي يفيد الفرضية في الأحكام الفقهية يشترط فيه شرطان: فيكون قطعي الثبوت، وقطعي الدلالة؛ فإذا اختل أحد الشرطين نزل الحكم من الفرضية إلى الوجوب.

والقول بالوجوب اصطلاح فقهي حنفي؛ حيث يوجبون أشياء ولا يفرضونها؛ لأن الواجب عندهم وسط بين ما هو فرض وبين ما هو سنة؛ فحينما يقولون في تعريف الفرض: هو ما يثاب فاعله ويعاقب تاركه، أما الواجب: فيثاب فاعله ويعاقب تاركه دون معاقبة تارك الفرض، فإذا جاء النص متواترًا -مثلاً-، ولم يكن قطعي الدلالة لم (يفد) فرضيته؛ وإنما يفيد الوجوب، والعكس بالعكس؛ إذا كان قطعي الدلالة ولم يكن قطعي الثبوت فكذلك، فلابد من أن يتوفر في النص: أن يكون قطعي الثبوت قطعي الدلالة.

مثاله: قوله عليه السلام: (( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) )ما يقولون بركنية بالفاتحة؛ فلهم اجوبة على ذلك؛ الذي يهمنا الآن هو: قولهم أن هذا حديث آحاد؛ ليس قطعي الثبوت؛ لكن إمام أهل الحديث وأمير المحدثين محمد بن إسماعيل البخاري يقول في أول رسالته في وجوب القراءة وراء الإمام: تواتر الخبر عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم أنه قال: (( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) )فبعد خبر من نأخذ؟ خبر الإمام وأمير المحدثين، وهم طبعًا الأحناف الذين يقولون أن هذا الحديث غير متواتر، مع أنه صحيح لكنه آحاد، فلو سلمنا للحنفية أنهم مخلصون، وأنهم غير متعصبين وو إلى آخره، وأنه لم يبلغهم الخبر على طريق التواتر؛ فنقول فيها أن القضية قضية نسبية ..

وصل بنا الكلام إلى قوله عليه السلام: (( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) )وأن

(1) مداخلات من البعض فيها سلام على الشيخ ودعوات طيبة له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت