العلم، وليس ككل دكاترة الزمان اليوم الذين يؤلفون بعض المختصرات بأن يكون في علم ما هضموه ولا عرفوه إلا نظريًا، ولم يطبقوه عمليًا، بخلاف أحمد شاكر -رحمه الله-، فهذا الكتاب هو نقطة الانطلاق في دراسة مصطلح الحديث.
ثم يأتي من بعد ذلك إلى كتاب: (شرح النخبة) "للحافظ ابن حجر"، النخبة مكثفة جدًا، أما الشرح ففيه شيء من البسط والبيان؛ لكنه جمع مع -لطافة حجمه- جمع علم الحديث؛ فلذلك فهو يفيد في هذه الناحية إفادة كثيرة جدًا.
ثم على طالب العلم أن يرتقي بعد ذلك فيعود إلى الأمهات وإلى الأصول التي استُقِيت منها هذه المختصرات؛ ككتاب مثلا: (علوم الحديث) "لابن الصلاح""والحاكم بن عبد الله النيسابوري"و (الكفاية) "للخطيب البغدادي"، ثم شرح"الحافظ العراقي"على (مقدمة علوم الحديث) "لابن الصلاح"، و (النكت) "للحافظ ابن حجر"وهكذا يتوسع رويدًا رويدًا حتى يتسع أفق معرفته بعلم المصطلح.
وسوف لا يفيده ذلك شيئًا إلا إذا ضم إليه اجتهاده بدراسة كتب الرجال، وأخص بالذكر منها كتابين اثنين أحدهما: (ميزان الإعتدال في نقد الرجال) "للحافظ الذهبي"، والآخر: (تقريب التهذيب) "لابن حجر العسقلاني"، فدراسة الطالب لهذين الكتابين، يعطيه صورة عن كيفية تمييز المؤلف وترجيح قولاً من الأقوال المختلفة في المتَرجَم أو المحدِّث الواحد، فسيجد هناك بعض المتَرجمين، سيجد فيه أقوالاً كثيرة متعارضة هذا يقول فيه: إنه ثقة، وآخر يقول فيه ما ليس فيه، وثالث ربما يقول ضعيف أو يروي المناكير عن المشاهير أو إنه منكر الحديث أو نحو ذلك من العبارات، التي يُحار الناشئ في هذا العلم على أي هذه الأقوال يكون اعتماده ويكون تصحيحه للأحاديث التي فيها مثل هذا الراوي؛ فالكتابين المذكورين يضعان أمامه طريق المراجحة بين الأقوال.
ثم بعد ذلك ...
[انتهى الشريط بدون إتمام الحديث]