وقال أَبو عُمَر كان من الدهاة الخطباء الفصحاء واشترى أباه بألف درهم فأعتقه واستكتبه أَبو موسى واستعمله على شيء من البصرة فأقره عمر ثم صار مع علي فاستعمله على فارس، وكان استلحاق معاوية به في سنة أربع وأربعين وشهد بذلك زياد بن أسماء الحرمازي ومالك بن ربيعة السلولي والمنذر بن الزبير فيما ذكر المدائني بأسانيده وزاد في الشهود جويرية بنت أبي سفيان والمستورد بن قدامة الباهلي، وابن أبي نصر الثَّقفين وزيد بن نفيل الأزدي وشعبة بن العلقم المازني ورجل من بني عَمرو بن شيبان ورجل من بني المصطلق وشهدوا كلهم على أبي سفيان أن زيادا ابنه إلا المنذر فيشهد أنه سمع عليا يقول أشهد أن أبا سفيان قال ذلك فخطب معاوية فاستحلقه فتكلم زياد فقال إن كان ما شهد الشهود به حقا فالحمد لله وإن يكن باطلا فقد جعلتهم بيني وبين الله.
وروى أَحمد بإسناد صحيح، عَن أبي عثمان لما ادعى زياد لقيت أبا بكرة فقلت ما هذا إني سمعت رسول الله صَلى الله عَلَيه وسَلم يقول من ادعى أبا في الإسلام غير أَبيه فالجنة عليه حرام فقال أَبو بكرة وأنا سمعته وأصله في الصحيح.
وكان يضرب به المثل في حسن السياسة ووفور العقل وحسن الضبط لما يتولاه.
مات سنة ثلاث وخمسين وهو أمير المصرين الكوفة والبصرة ولم يجمعا قبله لغيره وأقام في ذلك خمس سنين.