فهرس الكتاب

الصفحة 623 من 14486

ثم نادى في قومه فتبعه منهم مِئَة رجل منهم الأقرع بن حابس وسلمى بن القين، وأَبو تميمة الهجيمي ورباح بن الربيع والهنيد وعبد الرحمن بن الربيع وصفوان بن أسيد فساروا حتى إذا كانوا دون المدينة بأربع ليال كره ابنه حبيش ميسره فأدلج على إبل أصحاب أَبيه فنحرها وشق قربهم ومزاداتهم فأصبحوا ليس معهم ماء ولا ظهر فجهدهم العطش وأيقن أكثم بالموت فقال لأصحابه اقدموا على هذا الرجل وأعلموه بأني أشهد أن لا أله إلا الله وأنه رسول الله انظروا إن كانمعه كتاب بإيضاح ما يقول فآمنوا به واتبعوه وآزروه.

قال فقدموا عليه فأسلموا قال فبلغ حاجبا ووكيعا خروج أكثم فخرجا في أثره فلما مرا بقبره أقاما به ونحرا عليه جزورا ثم قدما على أصحابه فقالا لهم ماذا أمركم به أكثم قالوا أمرنا بالإسلام قال فأسلما معهم.

قال أَبو حاتم عاش أكثم ثلاثمِئَة وثلاثين سنة، وكان أبوه صيفي أيضًا من المعمرين عاش مائتين وسبعين سنة، ويُقال: بل عاش أكثم مِئَة وتسعين سنة

قلت: وأنشد له المرزباني:

وإن امرئ عاش تسعين حجة ... إلى مِئَة لم يسأم العيش جاهل

أتت مائتان غير عشر وفائها ... وذلك من مر الليالي قلائل

وذكر الخطيب هذين البيتين بسنده إلى أبي حاتم ونقل عنه أنه كان يقول إنما قلب الرجل مضغة منه وإنه ينحل كما ينحل سائر جسده وقال الخطيب وكانت له حكمة وبلاغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت