استمر في منصب القضاء حتى عزل منه، ساعتئذ رجع إلى بلاد الروم. وفي طريقه مرّ بدمشق وأقام فيها أياما. وقد أصاب هناك مقاما سنيا، يتجلى ذلك حين «مدحه فضلاؤها بالقصائد واعتنى به أهلها وعلماؤها فأكرموا نزله» [1] . وتابع طريقه، فدخل حلب، ثم وصل إلى بلاد الروم فأعرض [2] عنه مفتيها المولى يحيى بن زكريا.
تسلم الخفاجي أعلى المناصب كأسكوب وغيرها [3] . ثم انحدر مقامه في أخريات أيامه فأعطي قضاء في مصر يعيش منه، وبقي فيه حتى وفاته.
نبغ الخفاجي في علوم كثيرة، عكستها سعة مؤلفاتها، وأبرزتها ثقافته التي دارت بين العلوم العقلية من طب ورياضيات ودينية [4] من فقه وتفسير وكان من محصلة الثقافة الواسعة أن شدّت الرحال إليه، وكثر التتلمذ عليه. وقد أشهر تلاميذه بالفضل والمعرفة بحيث باتوا شيوخ زمانهم في العلم. من أبرزهم:
1 -عبد القادر البغدادي (ت 1093هـ 1682م) [5] .
2 -السيد أحمد الحموي.
إلى جانب هذين التلميذين، اجتمع بالخفاجي والد المحبي صاحب «خلاصة
(1) المحبي: خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر، ج 1ص 333.
(2) ذكر المحبي أسباب الإعراض عن الشهاب، قال: «فأعرض عنه لأجل أمورا انتقدت عليه أيام قضائه في سلانيك ومصر من الجرأة وبعض الطمع» ينظر، المحبي: خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر، ج 1ص 334.
(3) المحبي: خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر، ج 1ص 333.
(4) قسم العلماء العلوم إلى عقلية كالطب والحساب والهندسة وإلى دينية كالكلام والفقه وأصوله وعلم الحديث ينظر، الغزالي: المستصفى من علم الأصول، مج 1ص 5. وجعلها ابن خالدون صنفين، صنف طبيعي وصنف نقلي يراجع، ابن خالدون: المقدمة، ص 779.
(5) اسمه عبد القادر بن عمر البغدادي. ولد ببغداد سنة 1030هـ 1620م، وبها تعلم. رحل إلى دمشق وأدرنة. أولع بالكتب فجمع مكتبة نفيسة. توفي بالقاهرة.
من مؤلفاته: «خزانة الأدب» شرح به شواهد الكافية للاستراباذي، و «شرح شواهد المغني» وغيرهما.
المحبي: خلاصة الأثر، ج 2ص 454451، واسماعيل باشا البغدادي: هدية العارفين،
مج 5ص 602.