قولهم فلا مرحبا بالاخرّ إذا كنى عن صاحبه وهو يذمّه انتهى. يعني أنه جعله بعيدا عنه وأحر لأجل الذم، ولا يبعد أن يستعمل في المدح ويقصد في مثل هلك الأبعد بعده عن الهلاك. والعامة تقول يا بعدي بفتح الباء وسكون العين وكسر الدال بعدها مثناة تحتية ساكنة كبعد المضافة لياء المتكلم بمعنى يا صاحبي. ويقع في كلامهم لصاحبي وقع في سر المتأخرين وهي عامية مبتذلة وإنما يذكر مثلها لما قيل: [من الهزج] :
عرفت الشّرّ لا للشّ ... رّ لكن لتوقيه
ومن لا يعرف الشّ ... رّ من النّاس يقع فيه
كما توصف السموم لتجتنب انتهى.
يكون لازما وهو المشهور الوارد في الكتاب العزيز. ولم يتعرض أكثر أهل اللغة لغيره وورد متعديا كما في قول الأزهري في تهذيبه يثمر ثمرا فيه حموضة وكذا استعمله كثير من الفصحاء كقول ابن المعتز: [من الطويل] :
وغرس من الأحباب غيّبت في الثّرى ... فأسقته أجفاني بسحّ وقاطر
فأثمرهما لا يبيد وحسرة ... لقلبي يجنيها بأيد الخواطر [1]
وقول ابن نباته السعدي: [من الوافر] :
وتثمر حاجة الامال نجحا ... إذا ما كان فيها ذا احتيال [2]
وقول محمد بن شرف وهو من أئمة اللغة: [من السريع] :
كأنّما الأغصان لمّا علا ... فروعها قطر النّدى نثرا
ولاحت الشّمس عليها ضحى ... زبرجد قد أثمر الدّرا
وقول ابن الرومي: [من الطويل] :
سيثمر لي ما أثمر الطّلع حائط [3]
إلى غير ذلك مما لا يحصى. وهكذا استعمله الشيخ في دلائله والسكاكي في مفتاحه
(1) ابن المعتز: الديوان، ص 340، وفيه «وسقّته» بدل «فأسقته» وتجنيها بأيدي بدل «يجنيها بأيد» .
(2) لم نعثر عليه في ديوان ابن نباته.
(3) ابن الرومي: الديوان، ج 2ص 304، وصدره:
له فيّ تدبير، ولله قبله