وعرفت للخفاجي إلتفاتة إلى كتب البلدان، ككتاب «معجم البلدان» لياقوت الحموي، وكتب التراجم، منها «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» لابن خلكان، وكتب الحضارة والتاريخ، من أمثلة كتاب «مروج الذهب ومعادن الجوهر» لعلي بن الحسين المسعودي، و «الكامل في التاريخ» لعز الدين بن الأثير
فضلا على هذه المظان الثرة، كانت له عودة إلى القران الكريم، والأحاديث النبوية الشريفة، ودواوين الشعراء من مختلف العصور الأدبية. وبذلك اكتسب كتابة صفتي الشمول والاتساع
الأصول اللغوية في العرف هي الأدلة التي يستند إليها، وفائدتها التعويل في إثبات الحكم على الحجة والتعليل، والارتفاع عن حضيض التقليد إلى يفاع الإطلاع على الدليل [1] . تنوعت الأدلة اللغوية في الشفاء، وكان للسماع قصب السبق بين الأصول، عرف من خلال الإتكاء على الأصول التالية:
1 -القران الكريم:
احتل القران الكريم مكانة سنيّة في أثناء تقريره الحكم على مادة من مواد الكتاب من حيث استعمالها واشتقاقها وصياغتها. من شواهده ما جاء في تقرير معنى «تحلة القسم» ، قال: «في قوله تعالى: {تَحِلَّةَ أَيْمََانِكُمْ} : تحلة القسم فيه معنيان، الاستثناء من حلل فلان في يمينه إذا استثنى والثاني تحليلها بالكفارة» [2] . ثم لم يلبث أن يدعم رأيه بالايات لتثبيت مذهبه، جاء في المادة نفسها الاية: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللََّهِ إِذََا عََاهَدْتُمْ} [3] ، ثم أتبعها بالاية: {وَلََا تَنْقُضُوا الْأَيْمََانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهََا} » [4]
ويأتي بالايات أيضا تسويغا لموقف، من أمثلته ما جاء في مادة «إسماعيل» ، قال نقلا عن السبكي: «ويستحب لمن رزق ولدا في الكبر أن يسميه إسماعيل اقتداء بالاية» [5]
يقصد الاية: {الْحَمْدُ لِلََّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمََاعِيلَ} » [6] .
(1) ذكر ابن الأنباري معنى أصول النحو وفائدته، قال: «إعلم أن أصول النحو هي أدلة النحو التي تفرّعت عنها فروعه وفصوله، كما أن معنى أصول الفقه أدلة الفقه التي تفرعت عنها جملته وتفصيله. وفائدته التعويل في إثبات الحكم على الحجة والتعليل، والإرتفاع من حضيض التقليد إلى يفاع الإطلاع» . ينظر، ابن الأنباري: لمع الأدلة في أصول النحو، ص 27.
(2) الخفاجي: شفاء الغليل، ص 108، مادة (تحلة القسم) .
(3) سورة النحل، الاية 91.
(4) سورة النحل، الاية 91.
(5) الخفاجي: شفاء الغليل، ص 47.
(6) سورة إبراهيم، الاية 39.