عن ابن عباس [1] ومجاهد [2] وعكرمة [3] في أحرف [4] كثيرة أنها غير عربية كسجيل ومشكاة وأباريق واستبرق ويمّ وطور وهم أعلم بالتأويل من أبي عبيدة. وجمع أبو منصور بين القولين بأن الألفاظ أعجمية بحسب الأصل ولكنها لما عربت صارت من اللسان العربي فهي أعجمية أصلا عربية حالا [5] . فمنهم من نظر إلى الأصل ومنهم من نظر إلى الحال.
وذهب أبو عبيدة إلى أنه ليس فيه أعجمي وما وقع فيه من اتفاق اللغتين [6] ، ثم إن من المعرب ما يدخله الألف واللام كالديباج ومنه ما لا يدخله كموسى.
قال الجاحظ في البيان والتبيين: [7] أهل المدينة نزل فيهم ناس من الفرس فعلقوا بألفاظهم فيسمّون البطيخ الخربز والسميط الرّوذق [8] والمصوص المزوز [9] . وكذا أهل الكوفة يسمون المسحاة بال وهي فارسية. ويسمون الحوك باذروج وهي فارسية ويسمون
(1) هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، كنيته أبو العباس. ولد بمكة ونشأ في بدء عصر النبوة، فلازم رسول الله (ص) وروى عنه الأحاديث الصحيحة. توفي سنة 68هـ / 687م.
الزركلي: الأعلام، مج 4ص 95.
(2) هو أحمد بن موسى بن العباس التميمي، أبو بكر بن مجاهد كبير العلماء بالقراات. كان حسن الأدب، رقيق الخلق، فطنا جوادا. توفي سنة 324هـ / 936، وله من المصنفات: «كتاب القراات الكبير» و «كتاب قراءة ابن كثير» وسواهما. الزركلي: الأعلام، مج 1ص 261.
(3) هو عكرمة بن عبد الله البربري المدني، كنيته أبو عبد الله، مولى عبد الله بن عباس. كان من أعلم الناس بالتفسير والمغازي. روى عنه زهاء ثلاثمائة رجل، منهم أكثر من سبعين تابعيا. توفي بالمدينة سنة 105هـ / 723م. ابن خلكان: وفيات الأعيان، مج 3ص 265.
(4) معنى الحرف يطلق على أمرين أحدهما يعني الوجه بدليل قوله تعالى: {يَعْبُدُ اللََّهَ عَلى ََ حَرْفٍ} ، ولهذا سمّى النبي (ص) الأوجه المختلفة من القراات والمتغاير من اللغات أحرفا على معنى أن كل شيء منها وجه، والثاني أن يكون سمّى حرفا على طريق السّعة كعادة العرب في تسميتهم الشيء باسم ما هو منه وما قاربه وجاوره ينظر، ابن الجزري: النشر في القراات العشر، ج 1ص 23.
(5) الجواليقي: المعرّب، ص 92.
(6) السيوطي: المزهر في علوم اللغة وأنواعها، مج 1ص 266.
(7) الجاحظ: البيان والتبيين، مج 1، ج 1ص 19.
(8) والصواب «الرّزدق» . الجاحظ: البيان والتبيين، مج 1، ج 1ص 19.
(9) الصواب من البيان والتبيين «المزور» . الجاحظ: البيان والتبيين، مج 1، ج 1ص 19.