فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 412

قال أبو منصور [1] رحمه الله تعالى اعلم أن العرب تكلمات بشيء من الأعجمي والصحيح منه ما وقع في القران أو الحديث أو الشعر القديم أو كلام من يوثق بعربيته ولا يصح الاشتقاق فيه لأنه لا يدعى أخذه من مادّة الكلام العربي وهو كادعاء أن الطير ولدت الحوت [2] فما وقع في بعض التفاسير أن إبليس مأخوذ من الإبلاس ونحوه مما عد خطأ نعم قد يراد بذلك في ما ألحق بأبنيتهم بيان ما هو في حكم الحروف الأصول أو الزوائد وينبني عليه قوله في البسيط اختلف في وزن الأسماء الأعجمية فذهب قوم إلى أنها لا توزن لتوقف الوزن على معرفة الأصل والزائد وذلك لا يتحقق في الأعجمية وهو سماعي فما عربه المتأخرون يعد مولدا وكثيرا ما يقع مثله في كتب الحكمة والطب وصاحب القاموس [3] يتبعهم من غير تنبيه على هذا ولعل سماعيته مخصوصة بغير الأعلام إذ كل ينادي بعلمه من غير نكير.

واعلم أن التعريب نقل اللفظ من العجمية إلى العربية والمشهور فيه التعريب وسماه

(1) اسمه موهوب بن أحمد بن الخضر بن الحسن بن محمد، كنيته أبو منصور، ومعروف بالجواليقي. ولد ببغداد سنة 466هـ. قرأ على الخطيب التبريزي وغيره. كتب بخطه كثيرا من كتب الأدب والحديث. الجواليقي من كبار أهل اللغة، إمام في فنون الأدب، ثقة، صدوق.

توفي سنة 540هـ. من مصنفاته: «شرح أدب الكاتب» ، و «كتاب المعرب» و «تتمة درّة الخواص» وسواهم. يراجع في ترجمته، القفطي: إنباه الرواة، ج 3ص 335، وابن خلكان: وفيات الأعيان، مج 5ص 342.

(2) الجواليقي: المعرب، ص 91، وفيه ينقل عن أبي بكر بن السراج في رسالته في الاشتقاق في «باب ما يجب على الناظر في الاشتقاق أن يتوقاه ويحترس منه» مما ينبغي أن يحذر منه كل الحذر أن يشتق من لغة العرب لشيء من لغة العجم، فيكون بمنزلة من ادّعى أن الطير ولد الحوت.

(3) هو الشيخ مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزابادي، صاحب القاموس المحيط.

شفاء الغليل / م 3

سيبويه (1) وغيره إعرابا وهو إمام العربية (2) فيقال حينئذ معرب وقد يعرب لفظ ثم يستعمل في معنى اخر غير ما كان موضوعا له كخرم (3) اسم نبت يشبه به الشيب وهو سراج القطرب واستعماله بهذا المعنى مخصوص بالعربية صرّح به صدر الأفاضل، والعجم ما عدا العرب وفي العرف جيل مخصوص، وقريش العجم في قول بشار: [من المتقارب] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت