فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 412

برز موقف الخفاجي، من خلال استشهاده بالقران الكريم، وهو موقف المجلّ لاياته بعيدا عن الغمز بها، وتأويلها عندما تخالف قاعدته [1] . قال في مادة «وصف» : «وأما قوله تصف ألسنتكم الكذب» [2] فالمعنى أنهم يكذبون، وهو من بديع الكلام، جعل قولهم كأنه عين الكذب ومحضه، فإذا نطقت به ألسنتهم فقد حلت الكذب بحليته وصوّرته بصورته» [3] .

2 -القراات القرانية [4] :

احتج الخفاجي بالقراات القرانية سواء كانت متواترة أم احادا أم شاذة، ولم يكن ليفاضل بينها ويغمز بقناة إحداها، بل جعلها حجة ومرتكزا. من أمثلة ذلك احتجاجه بقراءة الحسن لقوله تعالى: {يََا بُشْرى ََ} » [5] في معرض حديثه عن قلب الألف قبل ياء المتكلم ياء [6]

ومنه أيضا استناده إلى قراءة «ودعك» [7] بالتخفيف، قال: «وقرىء «ودعك» بالتخفيف، ومعناه تركك» [8] .

ويلجأ أيضا إلى القراءة الشاذة الضعيفة، فلا يأنف من ذكرها والاستناد إليها مما

(1) عرف لبعض اللغويين والنحاة تأويل للقران وعدم جعله حجة، صورهم ابن حزم بقوله: «ولا عجب أعجب ممن إن وجد لامرىء القيس أو لزهير أو لجرير أو الحطيئة أو الطرماح أو للشماخ أو لأعرابي أسدي أو سلمي أو تميمي، أو من سائر أبناء العرب بوّال على عقبيه لفظا في شعر أو نثر جعله في اللغة وقطع به ولم يعترض فيه ثم إذا وجد لله تعالى خالق اللغات وأهلها كلاما لم يلتفت إليه ولا جعله حجة، وجعل يصرفه عن وجهه ويحرفه عن مواضعه ويتحيل في حالته عما أوقعه الله عليه، وإذا وجد لرسول الله ص كلاما فعل به مثل ذلك» .

ينظر، ابن حزم: الفصل في الملل والأهواء والنحل، ج 3ص 231.

(2) سورة النحل، الاية 116م.

(3) الخفاجي: شفاء الغليل، ص 313، مادة (وصف) .

(4) قال الزركشي: «واعلم أن القران والقراات حقيقتان متغايرتان، فالقران هو الوحي المنزّل على محمد (ص) للبيان والإعجاز، والقراات هي اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في كتبه الحروف أو كيفيتها من تخفيف وتثقيل وغيرهما» . الزركشي: البرهان في علوم القران، ج 1ص 318.

(5) سورة يوسف، الاية 19.

(6) الخفاجي: شفاء الغليل، ص 317، مادة (حرف الياء) .

(7) سورة الضحى، الاية 3.

(8) الخفاجي: شفاء الغليل، ص 312، مادة (ودع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت