قال الأزهري [1] : ليس «لا دهل ولا قمل» من كلام العرب، إنما هو كلام النّبط يسمون الجمل قمل. وقال ابن دريد [2] : الدهل كلمة عبرانية واستعملتها العرب للأمر بالرفق والسكون. وقيل قمل لا وجه لترك تنوينه. والصواب بالكمل قال ابن السكيت:
[من مجزوء الرجز] :
لا دهل بالكمل ... لا تخف من الجمل
كناية عن القيام في الظلام لقضاء الحاجة من النائم. مولد لكنه استعمال صحيح موافق للغة. قالوا: «فلان يدب إلى أهل المجلس إذا خيطت جفونهم بالصهباء، ويسموا إليهم سمو حباب الماء» . وهذا من قول امرىء القيس، وهو أول من ذكره في شعره: [من الطويل] :
سموت إليها بعدما نام أهلها ... سموّ حباب الماء حالا على حال [3]
وقال ابن الشهيد: [من المتقارب] :
أدبّ إليها دبيب الكرى ... وأسمو إليها سموّ النّفس
وقال ابن حجر: [من مجزوء الرجز] :
وعاشق ليس له ... إلى الحيا أدنى سبب
دبّ على معشوقه ... فما رأى منه أدب
(دشيش) :
بمعنى حبّ كالبرّ يطحن غليظا. قال الزبيدي [4] خطأ والصواب جريش أو جشيش من جشّه وجرشه إذا طحنه كالهرس. قلت حكي ثعلب [5] في المجالس:
جششت الحنطة ودششتها»، فعلى هذا قول العامة دشيش صحيح.
(الدّالية) :
الذي يستخرج الماء من البئر بدلو ونحوه واستعمالها للعنب المعرّش خطأ قاله الزبيدي [6] .
(1) ينظر، ابن منظور: لسان العرب، مج 11ص 251، مادة (دهل) ، وفيه يسمون الجمل قملا بدل «قمل» .
(2) ابن دريد: جمهرة اللغة، ج 2ص 300، مادة (د ل هـ) .
(3) امرؤ القيس: الديوان، ص 141.
(4) الزبيدي: لحن العامة، ص 47، وفي النقل تحريف. قال الزبيدي: «والصواب جشيش بالجيم، يقال: جششت البرّ أجشّه جشّا، فهو مجشوش، وجشيش، وهو طحن كالهرس» .
(5) ثعلب: مجالس ثعلب، ق 1ص 28، وفيه أثبت الصيغة «أجش» ولم يثبت ما حكاه الخفاجي.
(6) الزبيدي: لحن العامة، ص 237.