فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 412

كأنه عين الكذب ومحضه، فإذا نطقت به ألسنتهم فقد حلّت الكذب بحليته وصوّرته بصورته، كقولهم في ذلك وجهها يصف الجمال. وعينها تصف السحر وقال المعري:

[من الوافر] :

سرى برق المعرّة بعد وهن ... فبات برامة يصف الكلالا

(ورد المعرفة):

أهل بغداد تقوله لاحمرار الوجه لمسرة الفهم. وقال حكيم لتلميذه:

أفهمت، قال: نعم، قال: كذبت لأن دليل الفهم السرور. قال ابن هند وهذا كما تقول أهل بغداد لست أرى في وجهك ورد المعرفة.

(وسوسة) :

أصل معناها الصوت الخفي، ولذا يقال لصوت الحلى وتطرف المتيم في قوله: [من البسيط] :

يقال شعرك وسواس هديت به ... وقد يقال لصوت الحلى وسواس

وقوله أيضا: [من الكامل] :

ومليحة تكسو الجمال لباسا ... قاسى الفؤاد بحبّها ما قاسى

حنّت خلاخلها بنغمة ساقها ... ولذاك سمّي جرسها وسواسا

(وصول) :

بصيغة المصدر بطاقة تعطي لرب الدّين ونحوه، وهو معروف به الان، وهو تجوز لأنها يتوصل بها، لكنها مولدة عامية لم يستعملها متقدم ولا متأخر محسن. إلا أنها وقعت في الأشعار النازلة كثيرا كقول تقي الدين السروجي في قصيدة له: [من الكامل] :

أنعم بوصلك لي فهذا وقته ... يكفي من الهجران ما قد ذقته

أنفقت عمري في هواك وليتني ... أعطى وصولا بالّذي أنفقته

يا من شغلت بحبّه عن غيره ... وسلوت كلّ النّاس حين عشقته

أنت الّذي جمع المحاسن وجهه ... لكن عليه تصبّري فرقته

قال الوشاة: قد ادّعى بك نسبة ... فسررت لمّا قلت قد صدقته

بالله إن سألوك عنّي قل لهم ... عبدي وملك يدي وما أعتقته

أو قيل مشتاق إليك فقل لهم ... أدري بذا وأنا الّذي شوّقته

يا حسن طيف من خيالك زارني ... من عظم وجدي فيه ما حقّقته

فمضى وفي قلبي عليه حسرة ... لو كان يمكّنني المنام لحقته

وإنما أوردت هذا لرقته وانسجامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت