قاله الراغب في مفرداته [1] : «تشبيها له بمن حفر فبلغ مكانا صلبا يعسر حفره» . ومنه أكدى في الكتاب العزيز [2] . وليس معرّبا ولا مولدا ولا محرّفا كما ظنه الحريري، وإنما غرّه قول ابن الأنباري في الزاهر [3] : «كدى يكدي ليس بعربية وإنما يقال جدّي يجدي.
قال الشاعر: [من المجتث] :
يا ظالما يتعدّى ... من المجدّي يجدّي
فيقال: «مجدي ولا يقال مكدي» انتهى. ومن أراد تفصيل هذا فلينظر شرح الدرّة لنا. قال الزبيدي [4] : «أكثر ما يقوله أهل المشرق يقولون المكدّيّة للسّؤّال الطّوّافين على البلاد. والصواب رجل مكدّ من قولك: «حفر فأكدى، إذا بلغ الكدية فلم ينبط ماء.
والكدية أرض صلبة إذا بلغها الحافر ترك الحفر، ويقال: أعطى فأكدى أي قلل، وقيل قطع» انتهى.
بمعنى إذن معرب كوش بالكاف العجمية. قال ابن الرومي: [من المنسرح] :
يا أصلم الكوش تلك صامتة ... جدع أنوف وصلم أكوش [5]
وهذا عربه المولدون وهو قبيح.
(كتّاب) :
الكتّاب بضم فتشديد (ج) مثل كتبة، وبمعنى الكتب عن الجوهري [6] .
(1) الراغب الأصفهاني: المفردات في غريب القران، ص 427، وقول الراغب جاء على النحو التالي: «كدي: الكدية صلابة في الأرض، يقال: حفر فأكدى إذا وصل إلى كدية، واستعير ذلك للطالب المخفق والمعطي المقلّ» .
(2) كما في قوله: { «أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلََّى وَأَعْطى ََ قَلِيلًا وَأَكْدى ََ» } . سورة النجم، الاية 33و 34.
(3) ابن الأنباري: الزاهر في معاني كلمات الناس، ج 1ص 385، وفيه جاء قول ابن الأنباري على الشكل التالي: «وقولهم: قد أكدى فلان، قال أبو بكر: معناه قد قطع العطاء، وأيس من خيره.
قال أبو العباس: الأصل في هذا أن يحفر الحافر البئر يطلب الماء، فإذا بلغ إلى موضع الصلابة، ويئس من الماء، قيل: أكدى فهو مكد، ويقال لها: الكدية، والجمع كدّى».
(4) الزبيدي: لحن العامة، ص 231.
(5) لم نعثر عليه في ديوانه، طبعة دار الكتب العلمية، بيروت.
(6) الجوهري: الصحاح، ج 1ص 208، مادة (كتب) ، وفيه: «والكتّاب: الكتبة. والكتّاب أيضا والمكتب واحد، والجمع الكتاتيب. والكتّاب أيضا سهم صغير مدوّر الرأس يتعلم به الصبيّ الرمي» .