فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 412

لرسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم مذهبا يواجه القبلة». وفي هذا دلالة واضحة على ثقته بالحديث النبوي على كافة أنواعه وأسانيده. وقد ظهر موقفه من الحديث في أثناء عرضه مادة «ودع» [1] ، جاء فيها: «وفي الحديث لينتهين قوم عن ودعهم الجمعات، أي تركهم.

قال شمر: من ودعته ودعا إذا تركته، وزعمت النحوية أن العرب أماتوا مصدر يدع ويذر واعتمدوا على الترك، والنبي صلى الله عليه وسلم أفصح العرب وقد رويت عنه هذه الكلمة».

4 -الشعر:

يعتبر الشعر من الأصول المعتمدة في الدرس اللغوي والنحوي. وقد أعاره اللغويون اهتماما كبيرا، عندما حدّدوا الأطر الزمانية التي يقبل فيها الاستشهاد [2] ، ودققوا في الأمر إلى درجة منعوا الاحتجاج بشعر لا يعرف قائله [3] . والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن، هل راعى الخفاجي الأصول المعتمدة في الاستشهاد بالشعر؟؟

لم يلتزم الخفاجي في أثناء احتجاجه بالشعر الأطر الزمانية المعمول بها في الدرس اللغوي عند العرب. فلم ينحصر استشهاده بطبقة من الشعراء دون أخرى، بل فتح باب الاستشهاد على مصراعيه في مصنفه. فقد استشهد بكلام الجاهلي، على نحو قول امرىء القيس: [من الطويل] :

سموت إليها بعدما نام أهلها ... سموّ حباب الماء حالا على حال [4]

(1) الخفاجي: شفاء الغليل، ص 312، مادة (ودع) .

(2) أوضح عبد القادر البغدادي هذه القضية، فجاءت على النحو التالي: «وأقول الكلام الذي يستشهد به نوعان شعر وغيره فقائل الأول قد قسمه العلماء على طبقات أربع، الطبقة الأولى الشعراء الجاهليون وهم قبل الإسلام كامرىء القيس والأعشى، والثانية المخضرمون وهم الذين أدركوا الجاهلية والإسلام كلبيد وحسان، والثالثة المتقدمون ويقال لهم الإسلاميون وهم الذين كانوا في صدر الإسلام كجرير والفرزدق، والرابعة المولدون ويقال لهم المحدثون وهم من بعدهم إلى زماننا كبشار بن برد وأبي نواس. فالطبقتان الأوليان يستشهد بشعرهما إجماعا، وأما الثالثة فالصحيح صحة الاستشهاد بكلامها» . ينظر، البغدادي: خزانة الأدب، مج 1ص 3.

(3) قال العلماء: لا يجوز الاحتجاج بشعر أو نثر لا يعرف قائله، ويوضح السيوطي علّة ذلك، بقوله: «وكأن علّة ذلك خوف أن يكون لمولّد أو من لا يوثق بفصاحته» . ينظر، ابن الأنباري: الإنصاف في مسائل الخلاف، ج 2ص 583، والسيوطي: كتاب الاقتراح في علم أصول النحو، ص 27.

(4) امرؤ القيس: الديوان، ص 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت