بمعنى ترك مهملا كما اشتهر. وفي الحديث: «لينتهينّ قوم عن ودعهم الجمعات، أي تركهم» [1] . قال شمر: من ودعته ودعا إذا تركته، وزعمت النحوية أن العرب أماتوا مصدر يدع ويذر واعتمدوا على الترك، والنبي صلى الله عليه وسلم أفصح العرب وقد رويت عنه هذه الكلمة. وقرىء: «ودعك» [2] بالتخفيف ومعناه تركك. وأنشد الأصمعي لأنس ابن زنيم: [من الرمل] :
ليت شعري عن أميري ما الّذي ... غاله في الحبّ حتّى ودّعه
وقال الشاعر: [من المنسرح] :
وكان ما قدّموا لأنفسهم ... أكثر نفعا من الّذي ودّعوا
كذا في التهذيب [3] .
(وفى) :
قال الزبيدي [4] : «يقولون درهم واف، إذا كان يزيد في وزنه» . والوافي الذي لا زيادة فيه ولا نقص، وهو الذي وفى بزنته، وكذلك الوافي [5] في العروض: «هو الذي لم يذهب الانتقاص بجزئه» ، وتقول استوفيت حقي من فلان: إذا قبضته وافيا بلا زيادة ولا نقص. ومنه قولهم: «وفي شعره إذا تم فهو واف» . ومنه الحديث [6] : «إنّه مرّ
(1) والحديث بتمامه: «لينتهينّ أقوام عن ودعهم الجمعات، أي ليختمنّ على قلوبهم» أي عن تركهم إيّاها والتخلّف عنها. يراجع، ابن الأثير: النهاية في غريب الحديث والأثر، ج 5ص 165 166.
(2) في قوله تعالى: {مََا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمََا قَلى ََ} ، سورة الضحى، الاية 3. «ودّعك» بالتشديد: قراءة العامة، من التوديع وروي عن ابن عباس وابن الزبير أنهما قراه «ودعك» بالتخفيف، ومعناه تركك. ينظر، القرطبي: الجامع لأحكام القران، مج 1، ج 20ص 64.
(3) الأزهري: تهذيب اللغة، ج 3ص 136، مادة (ودع) .
(4) الزبيدي: لحن العامة، ص 168.
(5) وإيضاح الزيادة والنقصان في العروض على النحو التالي: «وما كان من الأنصاف مستوفيا لدائرته، واخر جزء منه بمنزلة الحشو من الاخر، فهو التام. وما كان من الأنصاف لم يذهب به الانتقاض بجزء من الأجزاء أجمع، فهو واف، وإذا ذهب به الانتقاض، فهو مجزوء. وما كان من الأنصاف مقفّى، فهو مصرّع. فإن كانت الكلمة كلها كذلك فهو مشطور. فإذا لم يبق منه إلا جزان فهو المنهوك» . ينظر، ابن عبد ربه: العقد الفريد، ج 5ص 428.
(6) ابن الأثير: النهاية في غريب الحديث والأثر، ج 5ص 211، وفيه الحديث: «فمررت بقوم تقرض شفاههم، كلّما قرضت وفت» ، أي تمّت وطالت.