وضمها فمن كسر اللام ففيه ثلاثة أوجه أحدها أن يكون ويل أمه ينصب ويل، وإضافته إلى الأم ثم حذف الهمزة لكثرة الاستعمال وكسرت لامه اتباعا لكسرة ميمه. والثاني أن يكونوا أرادوا ويل لامه يرفع ويل على الإبتداء، ولأمّه خبر وحذفت لام ويل وهمزة أم كما قال إيش لك، واللام المكسورة لام الجر. والثالث أن يريدوا وي التي في قول عنترة:
[من الكامل] :
ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها ... قول الفوارس ويك عنتر أقدم [1]
فيكون على هذا قد حذفت همزة أم لا غير، واللام جارّة وهذا أحسن الوجوه لأنه أقل للحذف والتغيير. وأجاز ابن جني [2] أن تكون اللام المسموعة لام ويل على أن تكون حذفت همزة أم ولام الجر وكسر لام ويل اتباعا لكسرة الميم وهو بعيد جدا. وأما من رواه بضم اللام فإن ابن جني أجاز فيه وجهين أحدهما أنه حذفت الهمزة واللام وألقيت ضمة الهمزة على لام الجر كما حكى عنهم «الحمد لله» [3] بضم لام الجر وهي قراءة إبراهيم بن أبي عبلة الشامي. والثاني أن يكون حذف الهمزة ولام الجر وتكون اللام المسموعة هي لام ويل لا لام الجر. وقال الإمام المرزوقي [4] : الاختيار في ويل: إذا أضيف باللام الرفع، وإذا أضيف بغير اللام النصب، يقولون: «ويل لزيد وويل زيد» . فأما قولهم ويلمّه فقد حذفت الهمزة من أمه فيه حذفا لكثرته على ألسنتهم ولا يجوز أن تكون الضمة في اللام منقولة إليها من الهمزة لأن ذلك يفعل إذا كان ما قبلها ساكنا كقولك: «من بوه» . وإذا كان كذلك فقد ثبت أنها غيرها والشيء إذا خفف على غير القياس يجري على المألوف فيه» انتهى.
(1) عنترة بن شداد: الديوان، ص 217.
(2) ابن جني: سر صناعة الإعراب، ج 1ص 118، وينظر تفصيل هذه المسألة، ابن الأنباري:
الإنصاف في مسائل الخلاف، ج 2ص 810809.
(3) يقرأ بضمّ الدال والّلام على إتباع اللام الدال، وهو ضعيف لأن لام الجر متّصل بما بعده، منفصل عن الدال، ولا نظير له في حروف الجر المفردة، إلا من قرأ به فرّ من الخروج من الضم إلى الكسر، وأجراه مجرى المتصل لأنه لا يكاد يستعمل الحمد منفردا عما بعده. يراجع، العكبري: التبيان في إعراب القران، ق 1ص 5.
(4) المرزوقي: شرح ديوان الحماسة، مج 2، ج 4ص 1202، وإيضاحه: لفظة «ويل» إذا أضيفت بغير اللام فالوجه فيها النصب، تقول: ويل زيد، والمعنى ألزم الله زيدا ويلا، فإذا أضيفت باللام فقيل: ويل لزيد، فحكمه أن يرفع فيصير مع ما بعده جملة، ابتدىء بها وهي نكرة لأنّ معنى الدعاء منه مفهوم، والمعنى: الويل ثابت لزيد