وروي قول النابغة: [من الكامل]
بمخضّب رخص كأنّ بنانه ... عنم على أغصانه لم يعقر [1]
وهذا يدل على أنه نبت لا حيوان. قاله في كتاب تحفة العروس [2] .
في التهذيب [3] : «العجم العض ولما خطب الحجاج قال إن أمير المؤمنين نكت كنانته فعجم عيدانها عودا عودا فوجدني أمرها عودا. وقال الليث: يقول الرجل للرجل طال عهدي بك وما عجمتك عيني منذ كذا أي ما أخذتك. وقال اللحياني:
رأيت فلانا فجعلت عيني تعجمه، أي كأنها لا تعرفه ولا تمضي في معرفته كأنها لا تبينه.
وقال أبو داود السّجزي راني إعرابي فقال لي: تعجمك عيني أي يخيل لي أني رأيتك. وقال أبو زيد يقال إنه لتعجمك عيني أي كأني أعرفك. ويقال عجموني ولفظوني إذا عرفوك».
انتهى. قلت وهكذا وقع في الحديث كما في الفائق [4] ، وهو مستعمل في غير اللغة العربية أيضا، وهو كلام لا خفاء في بلاغته وإنما الكلام في وجهه. فالظاهر أن من لا يحقق شيئا يدقق النظر فيه طورا يفتح أجفانه وطورا يطبقها فكأنه يعجم ما ارتسم في باصرته وخياله ليعرف حقيقته كالذي يعض على شيء ليعرف حلاوته من مرارته ولينه من صلابته. وهذا من بديع الكلام وغريب التمثيل فاعرفه.
(عفش) :
يقوله الناس للرذل الدنس. وفي التهذيب أهمله الليث. وفي نوادر الأعراب: «بها عفاشة من الناس، ونخاعة ولفاظة يعني من لا خير فيه» انتهى. وهم هكذا يعنون به الأقذار والكناسة.
(عام) :
في أفعال السرقسطي [5] : «يقولون في الدعاء عليه ماله ام وعام. ام هلكت امرأته فصار أيما وعام هلكت ماشيته فاشتهى اللبن» .
(1) لم نعثر عليه في ديوان النابغة الذبياني، تحقيق د. شكري فيصل، دار الفكر بيروت، ط 2، 1410هـ 1990م.
(2) التجاني: تحفة العروس ونزهة النفوس، ص 284، وفيه: «يقال: بل العنم شجر لين الأغصان، محمر الثمر، يشبه به البنان المخضوبة، وكثير من الرواة يروي بيت النابغة (عنم على أغصانه لم يعقد) فهذا يدل على أن العنم نبت لا حيوان» .
(3) الأزهري: تهذيب اللغة، ج 1ص 390، مادة (عجم) .
(4) الزمخشري: الفائق في غريب اللغة، ج 2ص 336334.
(5) السرقسطي: كتاب الأفعال، ج 1ص 245، مادة (عام) ، وفيه: «ما له ام وعام فمعنى ام: هلكت امرأته، ومعنى عام: هلكت ماشيته، فيعام إلى اللبن» .