يقولون لمن يتطير به طير الله لا طيرك بالرفع والنصب فيهما، أو هذا طير الله. ومثله طائر الله لا طائرك، وصباح الله لا صباحك ومساء الله لا مساؤك. والطير يقال للبخت العمل ومنه: «طائره في عنقه» [1] ، ولهم طائر يقال له بالفارسية همايون يتبرك به العجم. وقرأت في رسالة لبعض الفضلاء، قيل: «إن الله تبارك وتعالى خلق طائرا اسمه همايون من وقع عليه ظله صار ذا دولة، وطائر ميمون وهذا مما لا يعرف أصله ولا يرى ظله، وأنا في عنايتك وظل حمايتك ورف الظلال وسابغ أذيال الإقبال» .
(طنّ) :
بالضم حزمة القصب ونحوها، والعامة تكسره. وهو عربي صحيح لا دخيل. وقال في كتاب البيان: «الطّن من القصب ومن الأغصان الرطبة أعواد تجمع وتحزم ويسمى الكنشه وأصلها نبطية، يقال لها الكنثا ولا أظن الطن عربيا» . وقال في كتاب التنبيه على الغلط للبصري: «الصواب أن الكنثا وقاية بين السفينتين تدفع ضرر إحداهما عن الاخرى، شبّه بها الطن وليس باسم خاص له بالنبطية، وأما الحرف العربي فالطن مشبه بطن الإنسان وهو قامته: قال ابن حنبا: «عبل الذّراعين عظيم الطّنّ» . ومنه قولهم: «قام فلان بطن نفسه أي كفى نفسه مؤنة جسمه، ولا يلتفت إلى إنكار ابن دريد وغيره لها فهي عربية محضة» . وقال كراع في المنضد: «الطن القامة» انتهى.
(طار) :
بمعنى الدّف، عامية رذلة مبتذلة. وفي كلام الصفدي: «إذا أخذ الطار طار كل قلب إليه وخيل لكل أحد أن البدر أو الشمس في يديه» . وفي ديوان ابن حجر: [من الكامل] :
ما بالها هجرت وقدما مرّ لي ... معها الرّضى في سالف الأعصار
وقضيت منها إذ شددت بكمنجة ... ما بين سالف نغمة أو طاري
وهو غلط محرف من كلام العجم لأنهم يسمونها دائرة.
(طبقة) :
مؤنث الطبق، معناه ظاهر إلا أن العوام تسمى البناء المرتفع «طبقة» ، واستعاروه للكلام والشخص المفضل على غيره، قال ابن حجلة: [من مجزوء الرجز] :
نظمي علا وأصبحت ... ألفاظه منمّقه
وكلّ بيت قلته ... في سطح داري طبقه
(1) كما في قوله تعالى: {وَكُلَّ إِنسََانٍ أَلْزَمْنََاهُ طََائِرَهُ فِي عُنُقِهِ} .
سورة الإسراء، الاية 13.