شوّشته. فقد أجمع أهل اللغة على أن التّشويش لا أصل له في العربية، وإنه من كلام المولدين [1] . وخطأوا فيه الجوهري [2] في متابعته قلت نقلوا أنه يقال أبطال شوش وبينهم شواش اختلاف فلا مانع أن يكون المشوش منه، وشهادة النفي غير مسموعة، والجوهري والليث ثقتان ووقع في كلامهم كثيرا كقول الطغرائي رحمه الله تعالى: [من البسيط] :
بالله يا ريح إن مكّنت ثانية ... من صدغه فأقيمي فيه واستتري
وإن قدرت على تشويش طرّته ... فشّوشيها ولا تبقي ولا تذري
ونبّهيني دوين القوم وانتقضي ... عليّ واللّيل في شك من السّحر
وقال سعد بن إبراهيم الأربلي: [من الطويل] :
بعيشك إحمل لي على الصّدغ قبلة ... فخدك ماء فيه صدغك زورق
فإن خفت تشويش النّسيم فخلّها ... على أنّها في ذلك الماء تغرق
وأما قولهم لذؤابة أعلى الرأس «شوشة» فعامي مبتذل.
بمعنى أدهم معرب شبديز. قال ابن الرومي: [من البسيط] :
وبين شبداز وبرذونكم ... لي مركب مني لم ينكب [3]
وشبديز فرس معروف أهداه ملك الهند لكسرى، كما في محاضرات الراغب [4] .
(شحّات) :
للسائل، وسموا شحاثة بالمثلثة. وصوابه شحاذ وشحاذة من شحذ السّيف صقله شبه به الملح، قاله أبو منصور في الذيل. لكن في شرح الدرة قالوا إنه حسن على البدل كما قالوا جثا وجذا وقثمت الشيء وقذمته ولا بدع في أمثاله [5] .
(1) ابن منظور: لسان العرب، مج 6ص 311، مادة (شوش) .
(2) قال الجوهري في ترجمة «شيش» : التشويش التخليط، وقد تشوش عليه الأمر.
يراجع، ابن منظور: لسان العرب، مج 6ص 311، مادة (شوش) .
(3) ابن الرومي: الديوان، ج 1ص 159.
(4) الراغب الأصفهاني: محاضرات الأدباء، مج 2، ج 4ص 637.
(5) قال ابن جني: وأما قولهم «جذوت» و «جثوت» : إذا قمت على أطراف أصابعك فليس أحد الحرفين بدلا من صاحبه، بل هما لغتان. وكذلك قولهم أيضا: قرأ فما تلعثم، وما تلعذم يراجع، ابن جني: سر صناعة الأعراب، ج 1ص 190.