فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 412

وما زعموه من اللحن ليس كما قالوا فإنه سمع وقرىء به، وأبو فراس ثقة ممن يجعل ما يقوله بمنزلة ما يرويه قال في الدر المصون في تفسير قوله تعالى: {تَعََالَوْا إِلى ََ كَلِمَةٍ} [1] أصله تعاليوا استثقلت الضمة على الباء فحذفت فالتقى ساكنان فحذفت الياء وبقيت الفتحة دليلا عليها [2] أو يقال تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا، وحذفت لالتقاء الساكنين وأبقيت الفتحة دليلا عليها. وقرأ الحسن وأبو السمال وأبو واقد تعالوا بضم اللام، ووجه بأنه استثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى اللام بعد حذف حركتها.

والذي يظهر في توجيهها أنهم تناسوا الحرف المحذوف حق توهموا أن الكلمة بنيت على ذلك، وأن اللام هي الاخر في الحقيقة فلذلك عوملت معاملة الاخر فضمت قبل واو الضمير وكسرت قبل يائه كما قالوا لم ابل وقال الزمخشري في سورة النساء وعلى هذه القراءة قول الحمداني.

تعالي أقاسمك الهموم تعالي

بكسر اللام وعاب بعض الناس عليه استشهاده بشعر هذا المولد المتأخر وليس بعيب فإنه ذكره استئناسا كما بينته في أول سورة البقرة [3] فكيف يعاب عليه ما عرفه ونبه عليه انتهى.

(التّلطّف):

معروف وهو نوع من أنواع البديع. وهو أن تتلطف بالمعنى الحسن حتى تهجنه، والمعنى الهجين حتى تحسنه، كقول الحسين لمن أعجب بطيلسان صوف إنه كان على شاة قبلك. وكقول أبي العتاهية لبخيل: [من الكامل] :

ما فاتني خير امرىء وضعت ... عنّي يداه مؤنة الشّكر [4]

قال أبو هلال في كتاب الصناعتين [5] وهو القياس الشعري المذكور في المنطق. وقد ورد كثيرا في كلام العرب.

(1) سورة ال عمران، الاية 64.

(2) نقل الخفاجي شيئا محرفا عن الدر المصون. جاء في الدر عند تفسير الاية المذكورة: «قوله إلى كلمة: متعلق بتعالوا فذكر مفعول «تعالوا» بخلاف «تعالوا» قبلها فإنه لم يذكر مفعوله لأن المقصود مجرد الإقبال، ويجوز أن يكون حذفه للدلالة عليه تقديره: تعالوا إلى المباهلة». ينظر، السمين الحلبي: الدر المصون في علوم الكتاب المكنون، ج 2ص 124.

(3) الزمخشري: الكشاف، ج 1ص 91.

(4) أبو العتاهية: الديوان، ص 196، وفيه ورد العجز على النحو التالي:

عنّي يداه مؤونة الشّكر

(5) أبو هلال العسكري: كتاب الصناعتين، ص 482.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت