الربيع دخلت على الشافعيّ وهو مريض فقلت له قوى الله ضعفك فقال لو قوّى ضعفي قتلني. قلت: والله ما أردت إلا الخير، قال أعلم أنك لو شتمتني ما أردت إلا الخير. وفي رواية قل قوّى الله قوتك، وضعف الله ضعفك. ونحوه ما روى البيهقيّ عن الشافعيّ أنه قال: أكره أن تقول أعظم الله أجرك في المصائب لأن معناه أكثر الله مصائبك ليعظم أجرك. قال ابن الجوزي: أخذ الإمام الشافعي بظاهر اللفظ، والحقيقة المتبادرة. قال السبكي: وقد جاء في أدعية النبي صلى الله عليه وسلم ذلك نحو وقوّ في رضاك ضعفي. قلت: روى الدارقطني [1] عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ألا أعلمك كلمات من أراد الله به خيرا علمه إياهن قل: اللهم إني ضعيف فقوّ في رضاك ضعفي وخذ إلي الخير بناصيتي واجعل الإسلام منتهى رضائي وبلغني برحمتك الذي أرجو من رحمتك» . والحق أن مثل هذا التركيب له معنيان أحدهما أنه يراد جعل الضعف قويا متزائدا، وهو حينئذ دعاء عليه. والثاني أن يراد بدّل الضعف بالقوة كما يقال كثر القليل ووسع الضيق وهو دعاء له. وعليه ورد الحديث والاستعمال. وأما تكثير الأجر فلا يلزمه تكثير المصائب ولا يراد منه وهو ظاهر.
انتزع قردانه، وهذا فيه معنى السلب، وقرّده ذلله وهو من ذلك لأنه إذا قرد سكن وذل، والتقريد الخداع مشتق منه: [من الطويل] :
وهم يمنعون جارهم أن يقرّدا
قال ابن الاعرابي: «يقول لا يذلهم أحد» . كذا في المحكم [2] . ومنه قولهم هو ثقيل في الذروة والغارب.
(قلّة) :
في الحديث: «رأى العباس يلعب بالقلة» . قال ابن ظفر في كتاب نجباء الأبناء: «هي لعبة تلعبها الصبيان يأخذون عودين طول أحدهما نحو ذراع والاخر صغير فيضربون الأصغر بالأكبر» انتهى. قلت: هي معروفة عندنا، والعوّام تسميها عقلة وهو غلط.
(قرفة) :
(م) قال القالي في أماليه: «القرف القشر القرفة القشرة [3] ولهذا سمي هذا التّابل قرفة لأنه لحاء شجر انتهى.
(1) ينظر، المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي، ج 4ص 324.
(2) ابن سيدة: الحكم، باب القاف، مادة (ق، د، ر) .
(3) في الصحاح: «كلّ قشر قرف بالكسر، ومنه قرف الرّمّانة والقرفة: القشرة، والقرفة من الأدوية» . ينظر، الجوهري: الصحاح، ج 4ص 1415، مادة (قرف) .