فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 412

وفيهم مقامات حسان وجوههم ... وأندية ينتابها القول والفعل [1]

وقال مهلهل: [من الكامل] :

نبّئت أنّ النّار بعدك أوقدت ... واستبّ بعدك يا كليب المجلس

أي أهل المجلس وقد جاء في الحديث: «وإن مجلس بني عوف ينظرون إليه أي أهل المجلس» . وقال اخر: [من الطويل] :

مقاماتنا وقف على الحلم والحجى

ثم اتسعوا فيه حتى سمّوا ما يقام به فيها من خطبة أو موعظة ونحوها «مقامة» ، كما سموه «مجلسا» ، فقالوا: مقامات الخطباء ومجالس القصاص، وهو مجاز باعتبار المجاورة والإتصال كتسمية السحاب سماء في قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنََا مِنَ السَّمََاءِ مََاءً طَهُورًا} [2] . ويدل على أن المقام بالفتح اسم لمكان القيام إبدال الجنات منه في قوله تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقََامٍ أَمِينٍ فِي جَنََّاتٍ وَعُيُونٍ} [3] والجنات أمكنة والمقام بالضم الإقامة نفسها وكذلك المقامة بالضم.

ومنه قوله تعالى: {الَّذِي أَحَلَّنََا دََارَ الْمُقََامَةِ مِنْ فَضْلِهِ} [4] . وقال الجوهري [5] : يجوز أن يكون كل واحد منهما للمكان والفعل انتهى. وبقي لهذا تكملة لا يسعها هذا المقام وأول من اخترع هذا البديع الهمذاني، وتابعه الحريري والزمخشري، والفضل للمتقدم: [من الطويل] :

وما قصبات السّبق إلّا لمعبد

(مجلس):

قد عرفت معناه عند المولدين.

(1) زهير بن أبي سلمى: الديوان، ص 62.

(2) سورة الفرقان، الاية 48، والاية بتمامها: {وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيََاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنََا مِنَ السَّمََاءِ مََاءً طَهُورًا} .

(3) سورة الدخان، الاية 51و 52.

(4) سورة الفرقان، الاية 35، والاية بتمامها: {الَّذِي أَحَلَّنََا دََارَ الْمُقََامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لََا يَمَسُّنََا فِيهََا نَصَبٌ وَلََا يَمَسُّنََا فِيهََا لُغُوبٌ} .

(5) الجوهري: الصحاح، ج 5ص 2017، مادة (قوم) ، وأوضحه الجوهري، بقوله: «والمقامة بالضمّ: الإقامة. والمقامة بالفتح: المجلس والجماعة من الناس.

وأما المقام والمقام فقد يكون كلّ واحد منهما بمعنى الإقامة، وقد يكون بمعنى موضع القيام لأنك إذا جعلته من قام يقوم فمفتوح، وإن جعلته من أقام يقيم فمضموم لأن الفعل إذا جاوز الثلاثة فالموضع مضموم الميم، لأنه مشبّه ببنات الأربعة، نحو دحرج وهذا مدحرجنا».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت