إن الخفاجي لم يرفض تلك السنن، بل كان منسجما مع نفسه. فمباحثه تدور حول ما «في كلام العرب من الدخيل» ، متوسعا في مقصده من العربية، وذلك حين اعتبرها اللغة العربية [1] حتى عصره ولذلك اهتم بالشواهد المختلفة منذ الجاهلية حتى عصره (القرن الحادي عشر) ، باحثا فيها عما اعتراها من دخيل. ومن الطبيعي أن تكثر ظاهرة الكلام الدخيل في أشعار المولدين، وما تزال في نمو مطرد كلما تأخر العهد بها.
قسّم الخفاجي كتابه تقسيما ألفبائيا، ابتدأه بالهمزة وأسماها «حرف الألف» ، وختمه بحرف «الياء» ، مضيفا إلى ألفباء العربية حرف «لا» وجعله قبل الياء فتصبح حروف العربية عنده تسعة وعشرين حرفا.
وجعل تحت كل حرف المواد التي تبدأ بالحرف المذكور، من أمثلة ذلك ما أثبته في حرف الخاء [2] ، جاء فيه: «خولي» و «خمن» و «خندريس» و «خرم» و «خندق» انتهاء إلى «خراسان» .
لم يعتمد شهاب الدين في إدراج مادته اللغوية تحت الحرف المعين على أحرفها الأصول، بل جاء ترتيبه نطقيا، من أدلته وضعه في حرف «الفاء» [3] المواد التالية: على سبيل المثال لا الحصر «فسقية» و «فضولي» و «فرجة» كما هي منطوقة، ولم يجعلها «فرج» و «فسق» و «فضل» حملا على أصولها الاشتقاقية
بالإضافة إلى ما سبق، لم يراع الخفاجي الحرف الثاني والثالث في المادة اللغوية التي يدرجها. من شواهد ذلك ما جاء في حرف «القاف» [4] : «قهرمان» ، «قولنج ونقرس» «قادوس» ، «قرق» ، «قصف» ، قنبيط» وكان الأجدى أن ترتب اعتمادا
(1) المقصود من العربية اللسان الذي نزل به القران، وما تكلمات به العرب على عهد النبي (ص) مع امتداد ذلك إلى عصر الخفاجي، بعيدا عن الخلافات التي كانت واقعة بين العلماء. نقل عن أبي عمرو بن العلاء قوله: «ما لسان حمير وأقاصي اليمن اليوم بلساننا، ولا عربيتهم بعربيتنا» .
ينظر، ابن سلام: طبقات فحول الشعراء، السفر الأول، ص 11.
(2) ينظر، الخفاجي: شفاء الغليل، ص 143136، مادة (حرف الخاء) .
(3) يراجع، الخفاجي: شفاء الغليل، ص 235234، مادة (حرف الفاء) .
(4) الخفاجي: شفاء الغليل، ص 237236، مادة (حرف القاف) .