فقيّم الباغ قد يهدي لصاحبه ... برسم خدمته من باغه التّحفا [1]
في مادة (باغ) [2] . وكذلك استناده إلى قوله ابن نباتة: [من السريع] :
أعجب لها ناعورة قلبها ... للماء منشى العيش والعشب
تعبانة الجسم ولكنّها ... كما ترى طيّبة القلب [3]
في تضاعيف شرح مادة (دولاب) [4] .
ولم يأنف من الاستناد إلى لغة قومه، وأهل عصره، من أمثلته استشهاده بقوله هو نفسه: [من الخفيف] :
يا أخلّاي والزمان لئيم ... أطلقوني من شجّن هذه الدّار
في طباع السخاء قبض شديد ... أطلقوه بشربة الديناري
وهو يشرح مادة (قبض) [5] .
ولم يكن يدقق في الأقوال التي يستشهد بها دائما، ففي أحايين كثيرة يأتي بأبيات مجهولة القائل، على شاكلة قوله: [من السريع] :
وشاح من أحببته قال لي ... وهو الذي في قوله صدق
قد ضاع مني الخصر لمّا انثنى ... أما تراني دائرا في قلق [6]
وهو يشير دائما إلى أقوال المولدين، ويسميهم أحيانا المحدثين [7]
وتنتهي بنا الشواهد إلى الإجابة عن السؤال المتقدم إجابة تستند إلى الوقائع والثوابث، لنقول: إن الخفاجي لم يلتزم الأطر الزمانية في تضاعيف مؤلفه بل ذهب بشواهده كل اتجاه زماني، ولم يكن لينحصر في إطار معين، ولكن، هل ثار [8] على سنن علماء العربية، فرفض ما أقروه من حدود وما رسموه من مبادىء؟؟.
(1) أبو الفتح البستي: الديوان، ص 280.
(2) الخفاجي: شفاء الغليل، ص 91، مادة (باغ)
(3) ابن نباتة: الديوان، ص 90.
(4) الخفاجي: شفاء الغليل، 144، مادة (دولاب) .
(5) الخفاجي: شفاء الغليل، ص 252، مادة (قبض) .
(6) الخفاجي: شفاء الغليل، ص 250.
(7) يراجع، الخفاجي: شفاء الغليل، ص 250وص 253، وص 291.
(8) مسّ الأسس معناه ثورة في اللغة. ينظر، يوسف السودا: الأحرفية، ص 23.