نصب المنصب أو هي جلدي ... وعنائي من مداراة السّفل
ويطلقونه على أثافي القدر من الحديد. قال ابن تميم: [من السريع] :
كم قلت لمّا فاض غيظا وقد ... أريح من منصبه المعجب
لا تعجبو إن فار من غيظه ... فالقلب مطبوخ على المنصب
وإنما هو في الكلام القديم الفصيح بمعنى الحسب والشرف، ولم يستعملوه بهذا المعنى لكن القياس لا يأباه. وفي المصباح [1] : «نصب الكلمة لأنه استعلاء وهو من مواضعات النّحاة، ومنه يقال لفلان: «منصب كمسجد أي علوّ ورفعة، وله منصب صدق يراد المنبت والمحتد. وامرأة ذات منصب ذات حسب وجمال لأنه رفعة لها» انتهى.
وظاهره أنه في المعنى الحادث مصدر ميمي ولو جعل اسم مكان لكان أظهر لأنه مكان ينصب فيه للحكومة.
بالمثناة الريح المعروفة ويقولونه بالمثلثة، حتى قال القيراطي: [من السريع] :
وباذهنج قال فضلي الّذي ... لا يختفي عنكم ولا يكتم
يصبو لأنفاسي نسيم الصّبا ... ويلثم الأرض لي الملثم
وكلها مولدة قال السيوطي في بلبل الروضة: ملتن لم يذكره في القاموس وهي ريح شديدة تأتي في وجه البحر الملح فيقف ماؤه في وجه النيل فيتوقف حتى يروي البلاد، وهو أحد أسباب زيادة النيل بإذنه تعالى. وفيه يقول الشاعر: [من السريع] :
إشفع فللشّافع أعلى يد ... عندي وأسنى من يد المحسن
فالنّيل ذو فضل ولكنّه ... الشّكر في ذلك للملتن
(مكدّيّ) :
بمعنى سائل قال الحريري: قولهم لمن يكثر السؤال مكد أصله مجد لاشتقاقه من الاجتداء، وكان الأصل في المجدي المجتدى فأدغمت التاء في الدال ثم ألقيت حركة الحرف المدغم على ما قبله، كما فعل ذلك في قراءة من قرأ: «أم من لا يهدّي إلّا أن يهدى» [2] ، والأصل فيه يهتدي انتهى. أقول: هذا غريب، وأغرب منه قول بعض أهل العصر أن التكدي معرب كدابي كردن عربته الفقهاء ولم يوجد في كتب اللغة بهذا
(1) الفيومي: المصباح المنير، ص 232، مادة (نصب) ، وفيه: «نصبت الكلمة أعربتها بالفتح لأنه استعلاء» .
(2) سورة يونس، الاية 35.