شفاء الغليل / م 3
سيبويه [1] وغيره إعرابا وهو إمام العربية [2] فيقال حينئذ معرب وقد يعرب لفظ ثم يستعمل في معنى اخر غير ما كان موضوعا له كخرم [3] اسم نبت يشبه به الشيب وهو سراج القطرب واستعماله بهذا المعنى مخصوص بالعربية صرّح به صدر الأفاضل، والعجم ما عدا العرب وفي العرف جيل مخصوص، وقريش العجم في قول بشار: [من المتقارب] :
وبيضاء يضحك ماء الشّبا ... ب في وجهها لك إذ تبتسم
نمت في الكرام بني عامر ... فروعي وأصلي قريش العجم [4]
هم فارس وقيل موالي قريش ذكره ابن المعتز [5] في كتاب البديع [6] وهو أول من صنف فيه وقيل الأكراد، واعلم أن أبا عبيدة قال ليس في القران لسان سوى العربية [7]
ومن زعم خلافه فقد أعظم على الله حجته قال تعالى: {إِنََّا جَعَلْنََاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} [8] . وروى
(1) قال سيبويه: «هذا باب ما أعرب من الأعجمية جاء فيه: اعلم أنهم مما يغيرون من الحروف الأعجمية ما ليس من حروفهم البتة، فربما ألحقوه ببناء كلامهم، وربما لم يلحقوه» . سيبويه:
الكتاب، ج 4ص 303.
(2) هو عمرو بن العثمان بن قنبر، مولى بني الحارث بن كعب، كنيته أبو بشر، ولقبه سيبويه. ولد بقرية من قرى شيراز، ثم قدم البصرة فلزم حلقة حماد بن سلمة. أخذ النحو عن الخليل ولازمه واللغة عن أبي الخطاب الأخفش. برع في النحو حتى قيل فيه: هو أعلم الناس بالنحو بعد الخليل.
توفي سنة 180هـ / 796م. صنف سيبويه كتاب «الكتاب» الذي سماه الناس «قران النحو» . السيرافي:
أخبار النحويين البصريين، ص 6563، والفيروزابادي: البلغة في تاريخ أئمة اللغة، ص 173 176.
(3) خرّم كسكّر نبات الشجر، والناعم من الشجر، أو هي معرّبة. الفيروزابادي: القاموس المحيط، مج 4ص 104، مادة (خرم) .
(4) بشار بن برد: الديوان، ص 588.
(5) اسمه عبد الله بن محمد المعتز بالله بن المتوكل بن المعتصم بين الرشيد العباسي. ولد ببغداد سنة 247هـ / 861. أولع بالأدب فقصد فصحاء الأعراب للأخذ عنهم. شاعر مبدع، خليفة يوم وليلة. توفي سنة 296هـ / 909م. صنف كتبا منها: «الزهر والربيع» ، و «البديع» ، وغيرهما. ابن خلكان: وفيات الأعيان، مج 3ص 76، والزركلي: الأعلام، مج 4ص 118،
(6) ابن المعتز: كتاب البديع، ص 19، وقد ورد البيت الأول بشيء من التحريف، جاء فيه «أو يبتسم» بدل «إذ تبتسم» .
(7) قال أبو عبيدة: نزل القران بلسان عربي مبين، فمن زعم أن فيه غير العربية فقد أعظم القول، ومن زعن أن «طه» بالنّبطية فقد أكبر. أبو عبيدة: مجاز القران، ج 1ص 17.
(8) سورة الزخرف، الاية 3.