فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 412

إن ماطلت فلربما ... أنجزت بعد المطل وعدا

ولا ينسى في غمرة المصائب والنوائب ذكر إخوانه الذين يكونون عونا له على النكبات لأن الإنسان «ضعيف في نفسه قوي بإخوانه» . ولهذا ينتقل من غرضه الأول في القصيدة إلى مدح إخوانه على عادة الجاهليين الذين ينتقلون من غرض إلى اخر في رحاب القصيدة الواحدة. قال مادحا إخوانه، واصفا فضائلهم: [من مجزوء الرمل] :

أفبعد إخواني الألى ... درجوا أخاف اليوم فقدا

عيني إذا استسقت بهم ... تسقي بدمع العين خدّا

قوم لهم يدعو الثّنا ... من شاسع الأقطار وفدا

كم في عكاظ نديّهم ... جلبوا لهم شكرا وحمدا

لا يشترون بذخرهم ... إلّا جميل الذّكر نقدا

ورثوا المكارم كابرا ... عن كابر فرضا وردّا [1]

وعرف شعره كثيرا من التظرف والملح، وفيه سجل معالم الحياة الاجتماعية وما يعانيه الناس من الفقر الذي غلب عليهم، وباتوا يرزحون تحت عبئه. قال الشهاب: [من الخفيف] :

أيّها السائل عن ابن فلان ... وديون عليه دهرا مليّا

ليس يقضيك حبّة من ديون ... ويكيل الأيمان كيلا وفيّا

إن تخاشنه في تقاضيه يوما ... صار بالحلف دينه مقضيّا [2]

ويدخل تظرفه أغراضه الشعرية الاخرى. من ذلك تظرفه في أثناء غزله الغلماني، قال: [من السريع] :

يقول من أهواه: دعني وتب ... يا أيّها المفتون عن حبّي

فقلت: مر حسنك ألايرى ... مسلّطا عشقا على قلبي [3]

ومثله قوله: [من الرمل] :

قد كساني حلّة هذا الضّنا ... خاطها في اللّيل وجد لا يملّ

إبر قد نبتت في مضجعي ... وخيوط من دموع لي تحلّ [4]

(1) المحبي: خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر، ج 1ص 337336.

(2) المحبي: خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر، ج 1ص 341.

(3) المحبي: خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر، ج 1ص 341.

(4) المحبي: خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر، ج 1ص 341.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت