فهرس الكتاب

الصفحة 1054 من 2270

ووجه واحد يمنعه يميل العالم إلى ما يمنع من الكفر ولا ترجح الوجوه على الوجه

وفي البحر والحاصل أن من تكلم بكلمة الكفر هازلا أو لاعبا كفر عند الكل ولا اعتبار باعتقاده ومن تكلم بها خطأ أو مكرها لا يكفر عند الكل ومن تكلم بها عالما عامدا كفر عند الكل ومن تكلم بها اختيارا جاهلا بأنها كفر ففيه اختلاف والذي تحرر أنه لا يفتى بتكفير مسلم مهما أمكن حمل كلامه على محمل حسن أو كان في كفره اختلاف ولو رواية ضعيفة فعلى هذا فأكثر ألفاظ الكفر المذكورة لا يفتى بالتكفير فيها ولقد ألزمت نفسي أن لا أفتي منها انتهى لكن في الدرر وإن لم يعتقد أو لم يعلم أنها لفظة الكفر ولكن أتى بها عن اختيار فقد كفر عند عامة العلماء ولا يعذر بالجهل وإن لم يقصد في ذلك بأن أراد أن يتلفظ بلفظ آخر فجرى على لسانه لفظ الكفر فلا يكفر لكن القاضي لا يصدقه

وفي أكثر المعتبرات أن تعليم صفة الإيمان للناس وبيان صفة خصائص أهل السنة والجماعة من أهم الأمور وللسلف رحمهم الله تعالى من ذلك تصانيف والمختصر أن يقول كل ما أمرني الله تعالى به قبلته وما نهاني عنه انتهيت عنه فإذا اعتقد ذلك بقلبه وأقر بلسانه كان إيمانه صحيحا وكان مؤمنا بالكل وفيه إذا قال الرجل لا أدري أصحيح إيماني أم لا فهذا خطأ إلا إذا أراد به نفيا للشك كمن يقول لشيء نفيس لا أدري أيرغب فيه أحد أم لا ومن شك في إيمانه وقال إن شاء الله فهو كافر إلا أن يؤولها فقال لا أدري أأخرج من الدنيا وأنا مؤمن فحينئذ لا يكون كفر ومن أضمر الكفر أو هم به فهو كافر ومن كفر بلسانه طائعا وقلبه مطمئن بالإيمان فهو كافر ولا ينفعه ما في قلبه لأن الكافر يعرف بما ينطق به بالكفر فإذا نطق بالكفر طائعا كان كافرا عندنا وعند الله تعالى

وفي البزازية إذا خطر بباله أشياء توجب الكفر به لكنه لا يتكلم به فذلك محض الإيمان بالحديث وإذا عزم على الكفر بعد حين يكفر في الحال لزوال التصديق المستمر وجحود الكفر توبة

وفي الدرر والرضى بكفر نفسه كفر بالاتفاق وأما الرضى بكفر غيره فقد اختلفوا فيه وذكر شيخ الإسلام الرضى بكفر الغير إنما يكون كفرا إذا كان يستنجز الكفر ويستحسنه أما إذا لم يكن كذلك ولكن أحب الموت أو القتل على الكفر لمن كان شريرا مؤذيا بطبعه حتى ينتقم الله تعالى منه فهذا لا يكون كفرا وعلى هذا إذا دعا على ظالم فقال أماتك الله تعالى على الكفر أو قال سلب الله تعالى عنك الإيمان ونحوه فلا يضره إن كان مراده أن ينتقم الله تعالى منه على ظلمه وإيذائه الخلق وعن الإمام أن الرضى بكفر الغير كفر من غير تفصيل

وفي البزازية من لقن إنسانا كلمة الكفر ليتكلم بها كفر وإن كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت