لما فرغ من بيان أحكام الصلاة السالمة في حالة الانفراد والجماعة شرع في بيان ما يلحقها من العوارض المانعة من المضي فيها من سبقه أي عرض له بلا اختيار حدث غير مانع للبناء كالجنابة وغيرها في الصلاة توضأ بلا مكث وإنما قيدنا بلا مكث لأن جواز البناء شرطه أن ينصرف من ساعته حتى لو أدى ركنا مع حدث أو مكث مكانه قدر ما يؤدي ركنا فسدت صلاته كما في أكثر الكتب لكن ليس بإطلاقه لأنه إذا أحدث بالنوم ومكث ساعة ثم انتبه فإنه يبني كما في التبيين وبنى خلافا للشافعي فإن عنده لا يجوز البناء بل يستقبل لأن الحدث ينافي الصلاة إذ لا وجود للشيء مع منافيه وهو القياس لكن تركناه بقوله عليه الصلاة والسلام من قاء أو رعف أو أمذى في صلاته فلينصرف وليتوضأ وليبن على صلاته ما لم يتكلم والاستئناف أفضل تحرزا عن شبهة الخلاف وقيل إن المنفرد يستأنف والإمام والمقتدي يبنيان لفضيلة الجماعة
وإن كان المحدث إماما جر بأخذ الثوب أو الإشارة آخر ممن يصلح للإمامة والمدرك أولى من اللاحق والمسبوق إلى مكانه واضعا يده على فمه موهما أنه رعف هكذا روي عن النبي عليه الصلاة والسلام ولو أحدث في ركوعه أو سجوده يتأخر محدودبا ثم ينصرف ولا يرتفع مستويا فتفسد صلاته ويشير إليه بوضع اليد على الركبة لترك الركوع وعلى الجبهة للسجود وعلى الفم للقراءة ويشير بأصبع إلى ركعة وبأصبعين إلى ركعتين هذا إذا لم يعلم الخليفة ذلك