فهرس الكتاب

الصفحة 2082 من 2270

لما فرغ من أحكام القتل مباشرة عقبه بذكر أحكامه تسببا والأول أولى بالتقديم لأنه قتل بلا واسطة ولكثرة وقوعه من أحدث في طريق العامة كنيفا أو ميزابا أو جرصنا الجرصن قيل هو البرج وقيل جذع يخرجه الإنسان من الحائط ليبني عليه وقيل هو مجرى ماء يركب في الحائط وهو بضم الجيم وسكون الراء المهملة وضم الصاد المهملة أو دكانا وسعه ذلك إن لم يضر بهم أي بالعامة لأن الطريق معد للتطرق فله الانتفاع ما لم تتضرر العامة به وإنما قيد بذلك لقوله عليه الصلاة والسلام لا ضرر ولا ضرار في الإسلام فما تحقق فيه الضرر يأثم بأحداثه ولكل منهم أي العامة نزعه ومطالبته بالنقض لأن كل واحد منهم له حق فيه بالمرور بنفسه وبدوابه فكان له حق النقض كما في الملك المشترك فإن لكل واحد حق النقض لو أحدث غيرهم فيه شيئا هذا إذا بنى لنفسه وأما إذا بنى للمسلمين فلا ينقض كذا روي عن محمد وتفصيل الكلام في هذا المقام أنه هل له إحداثه في الطريق أم لا وهل لأحد الخصومة في منعه من الإحداث فيه ورفعه بعده وهل يضمن فيما تلف بسبب الإحداث أما الإحداث فقال شمس الأئمة إن كان الإحداث يضر بأهل الطريق فليس له ذلك وإن كان لا يضر بأحد لسعة الطريق جاز إحداثه فيه وعلى هذا القعود في الطريق للبيع والشراء يجوز إن لم يضر بأحد وإن أضر لم يجز وأما الخصومة فيه فقال الإمام لكل أحد مسلما كان أو ذميا أن يمنعه من الوضع وأن يكلفه الرفع أضر أو لم يضر إن كان الوضع بغير إذن الإمام لأن التدبير في أمور العامة مفوض إلى رأي الإمام وعن أبي يوسف لكل أحد أن يمنعه من الوضع قبل الوضع وليس له أن يكلفه الرفع بعد الوضع وعن محمد ليس لأحد أن يمنعه قبل الوضع ولا بعده إذا لم يكن فيه ضرر بالناس لأنه مأذون له في إحداثه شرعا وأما الضمان بالإتلاف فسيأتي تفصيله مشروحا وفي الطريق الخاص لا يسعه بلا إذن الشركاء وإن لم يضر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت