فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 2270

أخر هذا الباب عما قبله لتمحض ما قبله في العبادة وهذا يشمل غير الزكاة كالمأخوذ من الذمي والحربي ولما كان فيه عبادة وهو ما يؤخذ من المسلم قدمه على الخمس من الركاز والعاشر فاعل من عشرت القوم أعشرهم عشرا بالضم فيهما إذا أخذت عشر أموالهم لكن المأخوذ هو ربع العشر لا العشر إلا في الحربي إلا أن يقال أطلق العشر وأراد به ربعه مجازا من باب ذكر الكل وإرادة جزئه أو يقال العشر صار علما لما يأخذه العاشر سواء كان المأخوذ عشرا لغويا أو ربعه أو نصفه فلا حاجة إلى أن يقال العاشر هو تسمية الشيء باعتبار بعض أحواله هو من نصب أي نصبه الإمام على الطريق احتراز عن الساعي وهو الذي يسعى في القبائل ليأخذ صدقة المواشي في أماكنها فلا يصح أن يكون عبدا ولا كافرا لعدم الولاية فيهما ولا هاشميا لما فيه من شبهة الزكاة وبه يعلم حكم تولية الكافر في زماننا على بعض الأعمال ولا شك في حرمة ذلك ليأخذ صدقات التجار المارين بأموالهم عليه فيأخذ من الأموال الظاهرة والباطنة وهذا بأن لا يكون في المصر ولا في القرى بل في المفازة قالوا إنما ينصب ليأمن التجار من اللصوص ويحميهم منهم فيستفاد منه أنه لا بد أن يكون قادرا على الحماية لأن الجباية بالحماية وإنما سمي بالصدقة تغليبا لاسم الصدقة على غيرها يأخذ من المسلم ربع العشر لأن الزكاة بعينها

ومن الذمي نصفه لأن حاجة الذمي إلى الحماية أكثر من حاجة المسلم ومن الحربي تمامه لأن احتياجه إليها أشد لكثرة طمع اللصوص في أمواله إن بلغ ماله أي بشرط أن يبلغ مال الحربي نصابا و بشرط إن لم يعلم قدر ما يأخذون منا أي مقدار ما يأخذ أهل الحرب من المسلمين وإن علم نفس الأخذ منهم كما في القهستاني لكن في العناية إذا اشتبه الحال بأن لم يعلم العاشر ما يأخذون من تجارنا يؤخذ منه العشر

وإن علم ما أخذوه منا أخذ مثله قليلا أو كثيرا تحقيقا للمجازاة هذا هو الأصل لأن عمر رضي الله تعالى عنه أمر بذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت