فهرس الكتاب

الصفحة 2030 من 2270

أورد الجنايات عقيب الرهن لأن الرهن لصيانة المال وحكم الجناية لصيانة الأنفس ولما كان المال وسيلة لبقاء النفس قدم الرهن على الجنايات لأن الوسائل تقدم على المقاصد كما في أكثر الشروح

وقال في غاية البيان ولكن قدم الرهن لأنه مشروع بالكتاب والسنة بخلاف الجناية فإنها محظورة عما ليس للإنسان فعله انتهى وأورد عليه أن هذا التعليل ليس بشيء لأن المقصود بالبيان في كتاب الجنايات إنما هو أحكام الجنايات دون أنفسها ولا شك أن أحكامها مشروعة ثابتة بالكتاب والسنة فلا وجه لتأخيرها من هذه الحيثية ويمكن الجواب عنه بأن كلا من الرهن والجناية من أفعال المكلفين ويبحث في كل منهما عما يتعلق بفعل المكلف من الأحكام الخمسة ولا شك في جواز الرهن وحظر الجناية ويكفي هنا هذا القدر في تقديمه عليها كما لا يخفى والجناية في اللغة اسم لما يجنيه أي يكسبه المرء من شر تسمية للمفعول بالمصدر من جنى عليه جناية ثم خص في العرف بما يحرم من الفعل سواء كان في نفس أو مال وفي عرف الفقهاء بما حرم فعله في نفس أو طرف الأول يسمى قتلا وأنواعه خمسة عمد وشبه عمد وخطأ وجار مجرى الخطأ والقتل بسبب كما سيأتي تفصيله والثاني يسمى جناية فيما دون النفس وشرع القصاص لما فيه من معنى الحياة شرعا كما قال تعالى ولكم في القصاص حياة والفرق بين هذه الآية وبين قول العرب القتل أنفى للقتل بلاغة وفصاحة مبين في كتب البيان بما لا مزيد عليه ثم شرع في بيان أحكام القتل فقال القتل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت