فهرس الكتاب

الصفحة 1548 من 2270

لما فرغ من بيان دعوى الأموال شرع في دعوى النسب لأن الأول أكثر وقوعا فكان أهم ذكرا فقدمه ولدت مبيعة لأقل من نصف سنة قمرية منذ بيعت فادعاه أي الولد البائع أي بائع المبيعة ولو أكثر من واحد فهو أي الولد ابنه فيثبت نسبه من البائع بدعوته وإن لم يصدقه المشتري لتيقن العلوق قبل البيع في ملكه مع دعوة لم تبطل بالبيع والمراد من المبيعة الجارية التي لا تباع إلا مرة كما هو المتبادر فبهذا اندفع ما قيل من أنه واجب عليه أن يقول مذ بيعت وقد ملكها سنتين احترازا عما إذا بيعت مرتين فولدت لأقل من ستة أشهر فإنه حينئذ لم يتيقن أن العلوق في ملك البائع الأول أو الثاني وهي أي الجارية أم ولده لأن العلوق وقع في ملكه بيقين ويفسخ البيع لعدم جواز بيع أم الولد فيأخذ البائع المبيعة ويرد الثمن لعدم سلامة المبيع للمشتري

وإن وصلية ادعاه أي النسب المشتري مع دعوته أي البائع أو ادعاه المشتري بعدها لأن دعوة البائع دعوة استيلاد لكون أصل العلوق في ملكه ودعوة المشتري دعوة تحرير إذ أصل العلوق لم يكن في ملكه والأول أقوى وأسبق هذا عندنا وهو استحسان لأن العلوق لما اتصل بملكه كان ذلك على كونه منه شهادة ظاهرة حيث إن الظاهر عدم الزنا مع أن النسب مبناه على الخفاء فيعفى فيه التناقض والقياس وهو قول زفر والأئمة الثلاثة دعوة باطلة لأن البيع اعتراف منه بأنها أمته وبالدعوة يكون مناقضا وإذا بطلت دعواه لم يثبت النسب بدون الدعوة إلا أن يصدقه المشتري أما لو ادعى المشتري أولا ثم ادعاه البائع لا يثبت النسب من البائع لأن النسب الثابت من المشتري لا يحتمل النقض كإعتاقه إذ يحمل على أن المشتري نكحها واستولدها ثم اشتراها وكذا يثبت النسب من البائع لو ادعاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت