فهرس الكتاب

الصفحة 2176 من 2270

لما فرغ من بيان الموصى له شرع في بيان أحكام الموصى إليه وهو الوصي لأن كتاب الوصايا ينتظمه أيضا قدم أحكام الموصى له لكثرتها وكون الحاجة إلى معرفتها أمس ومن أوصى إلى رجل فقبل في وجهه ورد الوصية في غيبته لا يرتد لأن الموصي مات معتمدا عليه فلو صح رده في غير وجهه سواء كان في حياته أو بعد مماته صار مغرورا من جهته فلا اعتبار لرده في غيبته ويبقى وصيا كما كان فإن قيل ما الفرق بين الموصى له والموصى إليه في أن رد الموصى له بعد قبوله وبعد موت الموصي يعتبر دون رد الموصى إليه قلنا إن نفع الوصية للموصى له نفسه بخلاف الموصى إليه فإن نفع الوصية راجع إلى الموصي فكان في رده بغيره إضرار عليه وهو لا يجوز فلهذا قلنا لا يعتبر رده دفعا للضرر عن الموصي

وإن رد في وجهه أي وجه الموصي يرتد لأنه ليس للوصي ولاية إلزامه التصرف ولا غرور فيه فتوقف على قبوله فإن لم يقبل الموصى إليه ولم يرد بل سكت حتى مات الموصي فهو أي الموصى إليه مخير بين القبول وعدمه لأنه ليس للموصي ولاية الإلزام فبقي مخيرا

وإن باع الموصى إليه شيئا من التركة لم يبق له الرد وإن كان غير عالم بالإيصاء فصار بيعه التركة كقبول الوصية وينفذ بيعه وإن لم يكن عالما بالإيصاء بخلاف الوكيل إذا لم يعلم بالتوكيل فباع حيث لا ينفذ ولا يكون البيع من غير علم قبولا

فإن رد الوصي الوصاية بعد موته أي مورث الموصي ثم قبل صح ما لم ينفذ قاض رده ولم يخرجه من الوصاية لما قال لا أقبل لأن مجرد قوله لا أقبل لا يبطل الإيصاء لأنه فيه ضررا بالميت وضرر الوصي في الإبقاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت