فهرس الكتاب

الصفحة 1658 من 2270

وقبضت جملة فلا شيوع وفيه إشعار بأن هبة الاثنين للاثنين لا تجوز لا عكسه أي لا تصح هبة الواحد للاثنين عند الإمام وزفر لأن هذه هبة النصف من كل واحد فيثبت الشيوع والقبض في المشاع لا يتحقق بخلاف الرهن لأن حكم الحبس بالدين وهو ثابت لكل واحد منهما بكماله

وقال يعقوب باشا رجل وهب من رجلين شيئا يحتمل القسمة فالهبة فاسدة وليست بباطلة عند الإمام فإذا قبضا ثبت لهما الملك على قول وبه يفتي كما في الذخيرة ويعلم من هذا أن المراد من عدم الصحة الفساد لا البطلان كما لا يخفى فليتأمل انتهى خلافا لهما فإن عندهما تصح نظرا إلى أنه عقد واحد فلا شيوع كما إذا رهن من رجلين

وفي السراجية وهب من رجلين درهما صحيحا تجوز وعليه الفتوى لأنها هبة مشاع لا يقسم وإنما قيدنا بالصحيح لأن المغشوش في حكم العروض فيكون مما يقسم فلا تصح هبته للرجلين للشيوع

وصح تصدق عشرة دراهم على فقيرين وهبتها أي هبة عشرة دراهم لهما أي الفقيرين ولا تصحان أي لا يصح التصدق بعشرة ولا هبتها لغنيين هذا رواية الجامع الصغير جعل كل واحد منهما مجازا عن الآخر حيث جعل الهبة للفقيرين صدقة والصدقة على الغنيين هبة وفرق بين الهبة والصدقة في حكم حيث أجاز الصدقة على اثنين ولم يجز الهبة والجامع بينهما أن كلا منهما تمليك بلا عوض فجازت الاستعارة والفرق أن الصدقة يبتغى بها وجه الله وهو واحد والفقير نائب عنه ولا كذلك الهبة فيكون تمليكا من اثنين ولهذا لو أوصى ثلث ماله للفقراء صح وإن كانوا مجهولين لأنها وقعت لله تعالى وهو معلوم ولو أوصى به لأغنياء غير معينين لا يجوز في الأصل سوى بينهما فوجب أن يمنع في الباقين فكان في المسألة روايتان وقيل المراد بالصدقة المذكورة في الأصل الصدقة على غنيين فلا مخالفة بين الروايتين وهذا كله على قول الإمام خلافا لهما فإن عندهما الهبة من شخص جائزة فالصدقة أولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت