فهرس الكتاب

الصفحة 2078 من 2270

لأن ذلك لزمه بفعله وكأنه أخذ ذلك من ماله وأعطاه للطبيب وفسر في شرح الطحاوي قول أبي يوسف عليه الأرش بأجرة الطبيب والمداواة فعلى هذا لا خلاف بين أبي يوسف ومحمد وللإمام أن الموجب الأصلي هو الشين الذي يلحقه بفعله وزوال منفعته وقد زال ذلك بزوال أثره والمنافع لا تتقوم إلا بالعقد كالإجارة والمضاربة الصحيحين أو شبه العقد كالفاسد منهما ولم يوجد شيء من ذلك في حق الجاني فلا تلزمه الغرامة وكذا مجرد الألم لا يوجب شيئا لأنه لا قيمة له

وكذا لو جرحه بضرب فزال أثره فهو على الاختلاف المذكور في سقوط الأرش عند الإمام ووجوب الأرش عند أبي يوسف ووجوب أجرة الطبيب عند محمد

وإن بقي أثره فحكومة عدل بالإجماع وقيد المسألة بقوله لو جرحه لأنه إذا ضربه ولم يجرح في الابتداء لا يجب شيء بالاتفاق كذا في النهاية ولا يقتص لجرح أو طرف أو موضحة إلا بعد البرء

وقال الشافعي يقتص منه في الحال لأن الموجب قد تحقق فلا يؤخر كما في القصاص في النفس ولنا ما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه نهى أن يقتص من جرح حتى يبرأ صاحبه رواه أحمد والدارقطني ولأن الجراحات يعتبر فيها مآلها لاحتمال أن تسري إلى النفس فيظهر أنه قتل فلا يعلم أنه جرح إلا بالبرء

وكل عمد سقط فيه القود لشبهة كقتل الأب ابنه فالدية فيه في مال القاتل لما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما موقوفا ومرفوعا لا يعقل العاقلة عمدا ولا صلحا ولا اعترافا

وعمد الصبي والمجنون خطأ وديته على عاقلته ولا كفارة فيه ولا حرمان إرث وذلك عندنا لعدم القصد الصحيح ولما روي أن مجنونا صال على رجل بسيف فضربه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت