فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 2270

لأنه نذر بصيغته وقد قرره بعزيمته في الأولين وأما في الأخيرة فاللفظ موضوع فلا يحتاج إلى النية

وإن نوى اليمين وأن لا يكون نذرا كان يمينا فحسب لأن اليمين محتمل كلامه وقد عينه ونفى غيره فيجب بالفطر كفارة اليمين لا القضاء لعدم الالتزام والكفارة موجبها الحنث في هذا المقام

وإن نواهما أي النذر واليمين أو نوى اليمين فقط بلا نفي النذر كان نذرا ويمينا عند الطرفين فيجب القضاء لكونه نذرا والكفارة لكونه يمينا إن أفطر وعند أبي يوسف نذر في الأول أي فيما نواهما

ويمين في الثاني أي فيما إذا نوى اليمين فقط لأن النذر فيه حقيقة واليمين مجاز حتى لا يتوقف الأول على النية ويتوقف الثاني فلا ينتظمهما ثم المجاز يتعين بنية وعند نيتهما تترجح الحقيقة ولهما أنه لا تنافي بين الجهتين لأنهما يقتضيان الوجوب إلا أن النذر يقتضيه لعينه واليمين لغيره فجمعنا بينهما عملا بالدليلين كما جمعنا بين جهتي التبرع والمعاوضة في الهبة بشرط العوض كما في الهداية قال في الإصلاح إن صاحب الهداية جعل اليمين معنى مجازيا والعلاقة بين النذر واليمين أن النذر إيجاب لمباح فيدل على تحريم ضده وتحريم الحلال يمين لقوله تعالى لم تحرم ما أحل الله لك إلى قوله قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم وأورد عليه بأنه يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز وأجيب عنه بأن الجمع بينهما في الإرادة لا يجوز وهنا ليس كذلك لأن النذر لا يثبت بإرادته بل بصيغته لأنها إنشاء للنذر سواء أراد أو لم يرد ما لم ينو أنه ليس بنذر أما إذا نوى أنه ليس بنذر يصدق فيما بينه وبين الله تعالى فإن هذا أمر لا مدخل لقضاء القاضي والمعنى المجازي يثبت بإرادته فلا جمع بينهما في الإرادة وهذا بحث طويل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت