(3) التضييق المادي على المؤمنين وفرض الحصار الاقتصادي عليهم: كما قال تعالى (هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا) المنافقون: 7.
(4) السعي في إفساد المؤمنين: كما قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَالُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ) آل عمران: 118، وقال تعالى (لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالًا ولأَوْضَعُوا خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ) التوبة: 47.
(5) تهديدهم المؤمنين بالنفي والتشريد، إن لم يرجعوا عن دينهم، كما قال تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا) إبراهيم: 13.
(6) تعذيبهم المؤمنين لصرفهم عن دينهم: كما قال تعالى (إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا) الكهف: 20، وقال تعالى (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا) الأنعام: 34.
(7) قتلهم وقتالهم للمؤمنين لصدهم عن دينهم: كما قال تعالى (قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ، النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ، إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ، وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ، وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) البروج:4- 8، وقال تعالى (وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا) البقرة: 217.
والقرآن مليء ببيان هذه الصور وغيرها - خاصة في السور المكية - ولم تختلف صور معاداة الكفار للمؤمنين في أمة ٍ عن أخرى، ولهذا فقد قصَّها الله تعالى علينا في القرآن تثبيتًا للمؤمنين، وبأن ما يُفعل بهم فُعل بأسلافهم وأن العاقبة للمتقين، وفي هذا قال تعالى (وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ) هود: 120، وقال تعالى - بعد ذكر قصة نوح عليه السلام مع قومه (تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ) هود: 49. وبمثل هذا كان يُثبّت رسول الله عليه الصلاة والسلام أصحابه حين وقع عليهم إيذاء المشركين بمكة وذلك فيما روي خباب بن الأرتّ رضي الله عنه قال: شكونا إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام وهو متوسّد بُردة له في ظل الكعبة، فقلنا: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو لنا؟، فقال (قد كان مَنْ قبلكم يؤخذ الرجل فيُحفر له في الأرض فيُجعل فيها ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيُجعل نصفين، ويُمشَط بأمشاط الحديد مادون لحمه وعظمه، ما يصُدّه ذلك عن دينه، والله ليتمّن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لايخاف إلا اللهَ والذئبَ على غنمه، ولكنكم تستعجلون) [1] .
وفي مقابل عداوة الكفار - بصورها المختلفة - لنا، فقد أمرنا الله بدعوتهم إلى دين الحق كما أمرنا ببُغْضهم ومعاداتهم وقتالهم إن لم يستجيبوا لذلك. قال تعالى (قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينِ، وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه) الأنفال: 38 - 39. وقال تعالى (وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) التوبة: 36. وقتال المؤمنين للكافرين مما يدفع الله تعالى به الفساد كما قال تعالى (وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ
(1) رواه البخاري، وفي رواية (وهو متوسد بردة وقد لقينا من المشركين شدة)