فهرس الكتاب

الصفحة 1025 من 1285

والعسكرية والتعليمية والإعلامية والاجتماعية، فلم ينته استعمار الكفار لبلادنا كما يظن البعض.

ولا يخفى أنه ماكان لشيء من هذا أن يقع لولا فساد المسلمين وتفريطهم في دينهم، فعاقبهم الله تعالى بأن سلّط عليهم أعداءهم الكافرين يفسدون عليهم دينهم ويسلبونهم دنياهم الذي منعهم حُبُّها من القيام بما أوجبه الله عليهم من جهاد الكفار. قال تعالى (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) الشورى: 30، وقال تعالى (إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) التوبة: 39.

وبعمل الكفار على هذه المحاور الثلاثة في بلاد المسلمين تم لهم إرساء العلمانية (وهي الجاهلية المعاصرة) بشتى صورها السياسية والتشريعية والإقتصادية والإجتماعية في بلاد المسملين، وقد وقع هذا كله وسط صمت مريب من المنتسبين إلى العلم الشرعي على اختلاف مراتبهم، بل وقع بتواطؤ من بعضهم أحيانا. وبهذا حَلّت قوانين الكفار محل الشريعة الإسلامية في الحكم بين المسلمين وكُتِبَ لها البقاء حتى يأذن الله بزوالها.

وفي المسائل التالية نبيّن إن شاء الله تعالى أن أمر التشريع للناس والحكم بينهم ليس من مسائل الدين الفرعية وإنما هو أمر متعلق بأصل الإيمان وبتوحيد الله عزوجل، فلا يصح الإيمان ولا التوحيد مع صرف هذه الأمور لغير الله تعالى.

ثم نبين بعد ذلك وفاء أحكام الشريعة بحاجة العباد وتحقيقها لمصالحهم، ثم نبين مفاسد تحكيم القوانين الوضعية، وذلك قبل الشروع في بيان حكم الحاكمين بغير ماأنزل الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت