فهرس الكتاب

الصفحة 1024 من 1285

المستعمرون بتفتيت المسلمين من جهتين:

أ - من جهة الأرض: بتفتيتهم إلى دول ودويلات تفصلها حدود سياسية، مع غرس التعصب لهذه الأوطان، وتقديسها والتضحية في سبيلها باسم الوطنية كبديل عن تقديس الدين والتضحية لأجله.

ب - ومن جهة الجنس: بتفتيتهم إلى قوميات متباينة، مع غرس التعصب للقومية بدل الدين.

ولايخفى أن وحدة المسلمين من أهم أسباب قوتهم وأن تفرقهم من أهم أسباب ضعفهم.

وقد عمل الكفار على تقويض ركائز القوة الثلاث هذه، بحيث أن من لم تؤثر فيه مخططاتهم الإفسادية وأراد مقاومتهم، فلن يجد الثروة التي تمكّنه من إعداد العدة لمقاومتهم وجهادهم، ولن يصل بدعوته إلى خارج حدود بلده بعدما تم تفتيت المسلمين بالحدود السياسية والقوميات العرقية، فانشغل أهل كل بلد بأنفسهم وقليلٌ منهم من يبالي بما يجري للإسلام والمسلمين في بقية العالم.

• المحور الثاني: السيطرة على التشريع في بلاد المسلمين:

لم يكن ليتم للكفار تحقيق أهدافهم المذكورة في المحور الأول من إفساد المسلمين ونهب ثرواتهم وتفتيت وحدتهم بدون غطاء قانوني لكل مايجري ومايقع، فما كان للخمر الذي يخرب العقول والأبدن، والزنا الذي يهدم البيوت والأخلاق، والربا الذي يفقر الشعوب والدول، ماكان لهذه الموبقات وغيرها أن تبقى وتعمل في المسلمين إفسادًا وتخريبًا مع وجود الأحكام الشرعية الإسلامية التي تمنع ذلك وتردع من يفعله. وما كان للإلحاد والزندقة والطعن في الدين والاستهزاء بأهله وترويج هذا كله في وسائل التعليم والإعلام، ماكان لهذا أن يقع مع قيام أحكام الشريعة. فكان لابد للمستعمر الكافر من إقصاء أحكام الشريعة عن الحكم بين المسلمين وإحلال قوانينهم الوضعية محلها، وقد كان هذا مافعلوه بكل بلد استولوا عليه. وهو مالم يفعله التتار بعد غزوهم لبلاد المسلمين في القرن السابع الهجري، فإن التتار مع كفرهم ووثنيتهم لم يفرضوا قوانينهم على المسلمين وإنما تحاكموا بها فيما بينهم حتى بعدما أعلنوا إسلامهم ومن هنا أكفرهم العلماء في زمانهم كما سيأتي في المسألة السابعة. أما الصليبيون الذين استولوا على بلاد المسلمين منذ القرن الماضي فقد فرضوا قوانينهم على المسلمين بقوة الاحتلال المسلح وأنشأوا المدارس (كليات الحقوق) لتعليم أبناء المسلمين هذه القوانين ليحكموا بها في أهلهم، ومن هنا كُتِبَ لهذه القوانين الكافرة الدوام في بلاد المسلمين إلى اليوم، وتحت مظلتها تُرتكب جميع الموبقات بلارادع إذ (لاجريمة ولاعقوبة إلا بقانون) .

• المحور الثالث: السيطرة على الحكم في بلاد المسلمين:

إذ ما كان للكفار أن يسيطروا على التشريع وأن ينفذوا مخططاتهم لإفساد المسلمين وهم بعيدون عن سُدّة الحكم، فكان أول مابدأوا به السيطرة على الحكم ببلاد المسلمين بقوة الاحتلال العسكري، وبهذا تم لهم توجيه الأمور وتنفيذ ماأرادوا بهذه البلاد. واختلفت أساليبهم في السيطرة على الحكم، ففي حين كان الإنجليز يفضلون الحكم غير المباشر بنَصْب حاكم وطني يُملون عليه إرادتهم ونصب وزراء وطنيين لهم مستشارون انجليز يوجهونهم، فقد كان الفرنسيون يفضلون أسلوب الحكم المباشر في مستعمراتهم. ولهذا كان عدد الموظفين الفرنسيين في المستعمرات الفرنسية أضعاف ماكان للإنجليز من ذلك، إلا أنه كان لابد في كل الأحوال من وجود قوة مسلحة للمستعمر بالبلد للتدخل عند اللزوم كأن يحدث تمرد من الحاكم الوطني أو ثورة من الشعب. ولم يرحل المستعمر الكافر بقواته ورجال إدارته عن بلاد المسلمين إلا بعد أن اطمأن إلى وجود طائفة من أبناء المسلمين قادرة على القيام بتنفيذ ماأرسى دعائمه عن حب واقتناع منها بذلك، وهذه هي الطوائف العلمانية الممسكة بزمام الحكم والجيش والسياسة في شتى بلدان المسلمين اليوم، ولهذا فإن المستعمر الكافر وإن رَحَل عن بلادنا بقواته إلا أنه مازال يحكم بلادنا إلى اليوم بقوانينه ونُظُمه السياسية والاقتصادية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت