فهرس الكتاب

الصفحة 1039 من 1285

• وحفظ المال: شرع له حد السرقة وحد الحرابة.

فالحدود شرعت لحفظ هذه الضرورات الخمس ومعاقبة من يتعدى عليها إذ كان قوام الدين والدنيا بالمحافظة عليها، خاصة مع كثرة الدواعي وقوتها للتعدي على هذه الضرورات، فالشهوة الجنسية لدى الإنسان تدفعه للتعدي على الأنساب والأعراض بالزنا، وشهوة حب المال تدفعه للتعدي على مال الغير بالسرقة وقطع الطريق، والقوة الغضبية في النفس تدفعه للتعدي على أنفس الآخرين بالقتل والإتلاف، والكبر الذي في النفس يدفعه للكفر والردة والتعدي على الغير بالقذف وغيره. ولما كانت العقوبات في القوانين الوضعية غير رادعة فقد تجرأ المجرمون على التعدي على هذه الضرورات، ولهذا فإنك تجد الناس في المجتمعات المحكومة بهذه القوانين الطاغوتية الباطلة لا يأمنون على أنفسهم ولا على أعراضهم ولا أموالهم.

وأما مادون ذلك من الجرائم التي لا تخل إخلالا خطيرًا بالدين والدنيا فإن عقوباتها تخضع لقدرٍ من الاجتهاد، وهي العقوبات التعزيرية، ويُقدر التعزيز بحسب ما يندفع به الفساد ولو كان التعزير بالقتل كما حققه شيخ الإسلام ابن تيمية، ويُنظر في هذا كتابه (السياسة الشرعية) وهو موجود بالمجلد 28 من فتاويه.

وفي الجملة فقد جاءت هذه الشريعة للناس بخَيْرَي الدنيا والآخرة، جاءتهم بالأمن والطمأنينة والطهارة والرحمة، وجاءتهم بالحفاظ على مصالحهم الدنيوية والأخروية، وبهذا تدرك مدى بشاعة إجرام الحكام المفسدين الذين يحرمون المسلمين من نعمة الحكم بشريعة ربهم ويحكمونهم بدلا من ذلك بقوانين الكفار التي أفسدت على الناس دينهم ودنياهم.

وقد كان هذا كله في بيان وفاء أحكام الشريعة بأقضية الناس إلى يوم القيامة وتحقيقها لمصالحهم الدنيوية والأخروية، وهذه المسألة متعلقة بتوحيد الربوبية وبالعلم بأسماء الله وصفاته - من العلم والحكمة والعدل والرحمة - وآثار هذه الصفات في شريعته التي شرعها لخلقه على لسان خاتم أنبيائه المبعوث رحمة للعالمين عليه الصلاة والسلام.

ثم نتبع هذا ببيان مفاسد الحكم بالقوانين الوضعية، إذ إن الضِّدَّ يُظهر حُسْنَه الضِّدُّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت