فهرس الكتاب

الصفحة 1045 من 1285

يسمونهم بِسِمَةِ «الطبقة الراقية» اقتدوا بساداتهم وكبرائهم، واستغلوا هذه القوانين فيما يُذهب عقولهم ويُذيب أموالهم، فانحطُّوا إلى الدَّرْكِ الأسفل.

وفيها إباحةُ الميسر بكل أنواعه، بشروط ورخصٍ وضعوها. فخربت البيوت، واختلت الأعصاب والعقول، مما هو مشاهد، يعجز قلمي عن وصفه.

وفيها إباحة الفجور بطرق عجيبة، من حماية الفجَّار من الرجال والنساء، من سلطان الآباء والأولياء، بحجة حماية الحرية الشخصية. ثم ما في الحانات والمواخير، ثم اختلاط الرجال والنساء، ثم المصايف ومافيها من البلاء، ثم هذه المراقص العامة والخاصة، بل المراقص التي تُنْفِقُ عليها الدولة في الحفلات والتمثيل، اقتداءً بالسادة الأوربيين «ذوي العقول الجبارة التي كشفت الكهرباء والراديو ومعجزات الطيران» !.

وفيها إبطالُ الحدودِ التي نزل بها القرآن كلِّها، مسايرةً لروح التطور العصريّ، واتباعا لمبادئ التشريع الحديث! وتبًّا لهذا التشريع الحديث وسُحْقًا.

وفيها إهدارُ الدماء في القتلى، باشتراط شروط لم يَنْزلْ بها كتابٌ ولاسنةٌ، في الحكم بالقصاص. مثل شرط سبق الإصرار، مع العمد الموجب وحدَه للقصاص في شرعة الإسلام. ومثلُ البحث فيما يسمونه «الظروف المخففة» و «درس نفسية الجاني وظروفه» . ومثلُ جَعْلِ حَقِّ العفو للدولة، لا لولّي الدم، الذي جَعل الله له وحده حقَّ العفو بنص القرآن، فأهدرت الدماء، وفَشَا القتلُ للثأر، حتى لا رادعَ. والأُمةُ والحكومةُ والصحفُ. وغيرها، تتساءَلُ عن علة ازدياد جرائم القتل؟ والعلةُ في هذه القوانين، التي خالفت العرفَ والدين.

إلى غير ذلك مما لا نستطيع أن نحصيه في هذه الكلمة.

وكل هذه الأشياء وأمثالها تحليل لما حَرَّم الله واستهانة بحدود الله وانفلاتٌ من الإسلام، وكلها حربٌ على عقائد المسلمين، وكلها تعطيل لفروض الدين] [1] . وقوله [وعم هذا كله دور القضاء، شرعية وغيرها] وذلك لأنه بعد تعميم الحكم بالقوانين الوضعية في المحاكم الأهلية بمصر منذ عام 1883م، ظل العمل بالشريعة جاريًا فيما يعرف بالأحوال الشخصية وسُمِّي هذا بالقضاء الشرعي وكانت له محاكمه الشرعية الخاصة، وقد كان الشيخ أحمد شاكر رحمه الله قاضيا شرعيا، وظل هذا بمصر حتى عام 1954م حين ألغى جمال عبدالناصر القضاء الشرعي وضمَّ صلاحياته وأعماله إلى المحاكم الأهلية.

وبعد، فقد كانت هذه صورة لآثار تحكيم القوانين الوضعية في بلاد المسلمين، ومنها تدرك أن هذه القوانين لاتحفظ الضرورات الخمس التي بها قوام الدين والدنيا، والتفريط في هذه الضرورات يتبعه خراب العالم كما سبق تفصيله في المسألة السابقة. وقد كان هذا نتيجة لتعطيل هذه القوانين للحدود الشرعية جملة، تلك الحدود التي شرعها الله لحفظ هذه الضرورات.

ولتدرك مدى خطورة الأمر فانظر إلى الآثار المدمِّرة لإسقاط العمل بحد الرِّدة مثلًا، أنك تجد ظاهرة سبّ الدين بل سبّ الرب جَلّ وعَلاَ أصبحت متفشية في شتى البلدان، أضف إلى ذلك تفشي الشرك بشتى صوره من عبادة المقبورين والأشجار والأحجار، أضف إلى ذلك السخرية بالدين وأهله التي تمتلئ بها وسائل الإعلام المختلفة من صحف ومجلات وكتب وسينما ومسرح، أضف إلى ذلك الدعوة إلى الإلحاد والإباحية وفصل الدين عن الدولة تلك الدعوات

(1) (الكتاب والسنة يجب أن يكونا مصدر القوانين في مصر) للشيخ أحمد شاكر، ط دار الكتب السلفية، ط 3، 1407هـ. باختصار من ص 21 حتى ص 29

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت