فهرس الكتاب

الصفحة 1047 من 1285

الحياة الآخرة.

فأما حين تتوزع السلطة، وتتعدد مصادر التلقي ... حين تكون السلطة لله في الضمائر والشعائر، بينما السلطة لغيره في الأنظمة والشرائع ... وحين تكون السلطة لله في جزاء الآخرة، بينما السلطة لغيره في عقوبات الدنيا .. حينئذ تتمزق النفس البشرية بين سلطتين مختلفتين، وبين اتجاهين مختلفين، وبين منهجين مختلفين .. وحينئذتفسد الحياة البشرية ذلك الفساد الذي تشير إليه آيات القرآن في مناسبات شتى: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا) الأنبياء: 22 ... (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ) المؤمنون: 71 ... (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) الجاثية: 18 .. ] [1] .

وقد كان هذا كله في بيان مفاسد الحكم بالقوانين الوضعية، قال تعالى (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ) المائدة:50.

ثم نشرع بعد ذلك في بيان حكم الحاكمين بهذه القوانين الوضعية، ونقدم لذلك ببعض المقدمات الهامة في المسألة التالية.

(1) (في ظلال القرآن) ج 6 ص 895 - 896

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت