بجميع مايصدق به تمردًا أو اتباعًا لغرض النفس، وحقيقته كفر، هذا لأنه يعترف لله ورسوله بكل ماأخبر به ويصدق بكل مايصدق به المؤمنون، لكنه يكره ذلك ويبغضه ويسخطه لعدم موافقته لمراده ومشتهاه، ويقول: أنا لا أقر بذلك، ولا ألتزمه، وأبغض هذا الحق وأنفر عنه، فهذا نوع غير النوع الأول، وتكفير هذا معلوم بالاضطرار من دين الإسلام، والقرآن مملوءٌ من تكفير مثل هذا النوع، بل عقوبته أشد] [1] .
والمذكور في كلام شيخ الإسلام هو بيان لأنواع الكفر المقارنة للاستحلال، فقد يقارنه تكذيب قلبي ولساني بالتحريم (فهو كفر تكذيب) ، وقد يقارنه تصديق قلبي وتكذيب لساني بالتحريم (فهو كفر جحود) ، وقد يقارنه تصديق قلبي وإقرار لساني بالتحريم مع امتناع عن التزامه والقول بخلافه (فهو كفر عناد) وهو أشدها كفرًا وهو حال كثير من الحاكمين بالقوانين الوضعية والموجبين لها. وهذه الأنواع لا أثر لها في الحكم الدنيوي بتكفير المستحل الذي جعل الحرام حلالًا بقوله أو بكتابه، فيقول عن الحرام إنه واجب أو جائز أو مباح أو حلال أو لاعقوبة على فاعله.
وبهذا أختم الكلام في المقدمات المذكورة في المسألة الخامسة وبالله تعالى التوفيق.
(1) (الصارم المسلول) ص 521 - 522