فهرس الكتاب

الصفحة 1099 من 1285

منهم وامرأة زنيا، فقال لهم رسول الله عليه الصلاة والسلام: ماتجدون في التوراة في شأن الرجم؟ فقالوا: نفضحهم ويجلدون، قال عبد الله بن سلام: كذبتم، إن فيها الرجم، فأتوا بالتوراة فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم، فقرأ ما قبلها ومابعدها، فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك، فرفع يده فإذا آية الرجم، فقالوا: صدق يا محمد، فيها آية الرجم، فأمر بهما رسول الله عليه الصلاة والسلام فرجما، فرأيت الرجل يَحْنِي على المرأة يقيها الحجارة». أخرجاه، وهذا لفظ البخاري. وفي لفظ له: «قال لليهود: ماتصنعون بهما؟ قالوا: نسخِّم وجوههما ونخزيهما، قال: (فَاتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) آل عمران:93، فجاؤا، فقالوا لرجل منهم ممن يرضون أعور: اقرأ، فقرأ، حتى انتهى إلى موضع منها فوضع يده عليه، فقال: ارفع يدك، فرفع، فإذا آية الرجم تلوح، قال: يا محمد، إن فيها آية الرجم، ولكنا نتكاتمه بيننا، فأمر بهما فرجما» .

وعند مسلم: «أن رسول الله عليه الصلاة والسلام أتى بيهودي ويهودية قد زنيا، فانطلق رسول الله عليه الصلاة والسلام حتى جاء يهود، فقال: ماتجدون في التوراة على من زنى؟ قالوا: نسوِّد وجوههما ونحملهما ونخالف بين وجوههما ويطاف بهما، قال (فَاتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) ، قال: فجاؤا بها فقرؤها، حتى إذا مر بآية الرجم وضع الفتى الذي يقرأ يده على آية الرجم، وقرأ مابين يديها وما وراءها، فقال له عبد الله بن سلام - وهو مع رسول الله عليه الصلاة والسلام: مُرْهُ فليرفعْ يده، فرفع يده، فإذا تحتها آية الرجم، فأمر بهما رسول الله عليه الصلاة والسلام فرجما، قال عبد الله بن عمر: كنت فيمن رجمهما، فلقد رأيته يقيها من الحجارة بنفسه» ..

وروى الإمام أحمد عن البراء بن عازب، قال «مُرَّ على رسول الله عليه الصلاة والسلام بيهودي مُحَمَّم ٍ مجلود، فدعاهم فقال: هكذا تجدون حدَّ الزاني في كتابكم؟ فقالوا: نعم، فدعا رجلًا من علمائهم فقال: أنْشُدَك بالذي أنزل التوراة على موسى، أهكذا تجدون حدَّ الزاني في كتابكم؟ فقال: لا والله، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك، نجد حد الزاني في كتابنا الرجم، ولكنه كثر في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد، فقلنا: تعالوا حتى نجعل شيئًا نقيمه على الشريف والوضيع، فاجتمعنا على التحميم والجلد، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: اللهم إني أوّل من أحيا أمرك إذ أماتوه، قال: فأمر به فرجم، قال: فأنزل الله عز وجل (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ) إلى قوله (يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ) أي: يقولون: ائتوا محمدًا فإن أفتاكم بالتحميم والجلد فخذوه، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا، إلى قوله (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) قال: في اليهود: إلى قوله (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) قال: في اليهود، (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) قال: في الكفار كلها» . انفرد بإخراجه مسلم - دون البخاري - وأبو داود والنسائي وابن ماجة.].

إلى أن قال أحمد شاكر مختصرًا كلام ابن كثير [سبب آخر في نزول هذه الآيات الكريمات: (روي الإمام أحمد عن ابن عباس، قال: «إن الله أنزل(وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) و (فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) و (فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) قال ابن عباس: أنزلها الله في الطائفتين من اليهود، كانت إحداهما قد قهرت الأخرى في الجاهلية، حتى ارتضوا واصطلحوا على أن كل قتيل قتلته العزيزةُ من الذليلة فَدِيَتُه خمسون وسقًا، وكل قتيل قتلته الذليلةُ من العزيزة فديته مائة وسق، فكانوا على ذلك حتى قدم النبي عليه الصلاة والسلام، فقتلت الذليلةُ من العزيزة قتيلًا، فأرسلت العزيزة إلى الذليلة: أن ابعثوا لنا بمائة وسق، فقالت الذليلة: وهل كان في حيين دينهما واحد ونسبهما واحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت